دليل التعامل مع الأصدقاء السلبيين

دليل التعامل مع الأصدقاء السلبيين

هل تشعرين بمشاعر سيئة حين تجدين أحد أصدقائك لا يكف عن التذمر، رغم أنك لا تتوقفين عن دعمه ومساندته؟ هل أنت من هؤلاء الأشخاص الذين يشكلون ملجأ لصديقات وأصدقاء في الوقت الذي لا يساندوك ولا يقفون معك؟

إذا كنت من هؤلاء، وتشعرين بالأذى النفسي والعاطفي، وحتى الجسدي، من هذا الوضع غير الصحي، فهذه المقالة تهمك. لأن التعاطف مع الآخرين أكثر مما يلزم قد يسبب لك الكثير من الأذى، رغم أن التعاطف بحد ذاته هو سلوك إنساني من أرقى المشاعر الإنسانية. فالصحي، والطبيعي، أن تكون العلاقة متبادلة، وتحصلين على التعاطف والمواساة والدعم من الآخرين كما تقدمينه لهم.



هؤلاء الأشخاص الذين يتلقون دعمك وتعاطفك، ولا يقدمون لك شيئاً من التعاطف والدعم، هم من يمكن وصفهم بالأصدقاء السلبيين. وفي الواقع علاقتك بهم غير صحية لك، ولا بد لك من تصحيح الوضع إن كنت حريصة على صحتك النفسية والعاطفية والجسدية.

كيف تتعرفين على الأصدقاء السلبيين؟
هناك العديد من المؤشرات التي تدلك على أن هذا الشخص هو صديق سلبي. فبعضهم يظهر ولعاً باختلاق المشاكل، وبعضهم لا يكف عن التذمر من كل صغيرة وكبيرة.. وهؤلاء يظهرون العديد من المؤشرات، مثل أنه يبالغ دائماً في التذمر وإظهار الأثار السلبية لأي أمر، وفيما يتحدث عن كل ما يخصه ويعنيه لا يتذكر أن يسأل عن حالك وظروفك! وغالباً ما يكون هؤلاء الأشخاص متطلبون، يريدون منك كل الاهتمام والوقت، وفي الوقت نفسه لا تجدين لديهم الاهتمام والوقت حين تحتاجين أنت للدعم والمساندة!

هؤلاء الأشخاص السلبيون يلجؤون عادة إلى تضخيم مشاكلهم وظروفهم عبر تصغير وتسخيف مشاكلك وظروفك، ويحاولون استجرار عواطفك في كل أمر بحيث تشعرين بالذنب إن لم تساعديهم! وحتى حين يتمكن أحد هؤلاء الأصدقاء السلبيين من تحقيق إنجاز ما، فهو لا يعرف كيف يفرح به ويثير الفرح من حوله، بل يتجه فوراً إلى إظهار الحسد والغيرة من الآخرين!

وطبعاً، في كل حديث أو موقف، تجدين الصديق السلبي يضع نفسه في محور اهتمام كل شيء وكل حديث! فالواقع هو لا يهتم إلا بنفسه. ولا يتذكر أبداً أن يوجه لك بادرة شكر على دعمك ومساندتك كما لو كان ذلك مفروضاً عليك!

من جهة أخرى، تجدين نفسك متورطة مع الصديق السلبي، فتشعرين بالكثير من القلق والتوتر والإحباط عندما تلتقين به! وتجدين نفسك تقدمين له الكثير من الاهتمام والإصغاء والدعم دون أن تنظري لاحتياجاتك. كما أنك لا تستطعين التصرف على طبيعتك بحضورهم خوفاً من أن يزعجهم ذلك! وبينما لم يعد الوقت الذي تمضينه مع الأصدقاء السلبيين مرحاً أو ممتعاً، تجدين نفسك محبوسة معهم في مشاكلهم!

إذا، إذا كنت في هذا الوضع، فماذا يمكنك أن تفعلي؟
أول أمر يجب أن تفكري به هو أن تعاطفك مع الآخرين هو مبعث فخر لك. ولا ينتقص منك. فالخطأ هو في الشخص الآخر السلبي، وليس فيك أنت. عليك أن تثبتي هذه النقطة جيداً في داخلك حتى لا تسمحي للآخر بأن يمتص مشاعرك الإيجابية ويستبدلها بمشاعر سلبية كما لو كنت أنت المذنبة!

كذلك، تذكري أن صحتك النفسية والعاطفية هي الأهم، وبالتالي فأنت معنية بالحفاظ عليها من التأثيرات السلبية لهؤلاء الأشخاص. لست مضطرة لقطع علاقتك بالكامل معهم، يكفي أن تضعي حدوداً لتعاطفك معهم، وتفكري أنك لست معنية بإصلاح جميع مشاكلهم. لكن أيضاً عليك أن تكوني واضحة وحازمة في إفهام الآخرين أن بإمكانهم أن يعتمدوا عليك في التعاطف، عناق أو جلسة بوح أو اتصال هاتفي.. لكنك لست "حلالة المشاكل" التي عليهم أن يلجؤوا إليه في كل شاردة وواردة. فلديك حياتك وأمورك التي تعتنين بها بعيداً عنهم. ولترجمة هذا الأمر الهام، عليك أن تتوقفي عن المسارعة لتلبية رغباتهم ونجدتهم في كل مرة يريدون ذلك منك.

باختصار: تعاطفي معهم، وادعميهم، دون أن تتحولي إلى شخص مسؤول عنهم يريد أن يحل لهم مشاكلهم. اتخاذك مواقف حازمة في هذا الأمر، وإيصال هذا الموقف بذكاء، هو أمر هام جداً لتحافظي على حدود صحية لك في مثل هذه العلاقة. فمثلاً: يمكنك أن تقولي لهذا الشخص أنك تتعاطفين معه، ولكنه شخص ذكي وقوي يمكنه أن يحل هذه المشكلة بنفسه، ثم تتوقفين عن الاهتمام بهذه المشكلة أو الإصغاء لما يقوله.

قد تقولين لنفسك أن هؤلاء الأشخاص سيقفون معك حين تحتاجينهم. في الواقع نحن نحتاج أصدقاءنا على الدوام، فإذا كان هذا الشخص لم يتفاعل معك إيجابياً حتى اليوم، فلماذا تظنين أنه سيفعل ذلك غداً؟ بعض الأصدقاء إيجابيون وهم فعلاً من يمكنك بناء علاقة دعم متكامل ومتبادل بينك وبينهم. أما الأصدقاء السلبيون فهم لا يفعلون سوى أنهم يستنزفون طاقتك ومشاعرك. يمكنك ببساطة أن تقترحي على الصديق السلبي أن يتجه إلى طبيب أو معالج نفسي يمكنه أن يستمع إليه ويقدم له النصح والإرشاد.



نصائح للتعامل مع الصديق السلبي:
المساعدة الأولى
حاولي أن تركزي في الحديث على احتياجات صديقك وما يعتقده حلاً ناجعاً لمشاكله حتى يخرج بخطة ما لترتيب شؤون حياته مع تقديم النصح له عند الحاجة. أما أصدقاءك الذين يهرعون إليك بنفس المشكلة مراراً وتكراراً فعليهم أن يدركوا أنه بالرغم من وقوفك إلى جانبهم أنت غير قادرة حقاً على حل هذه المشكلة لهم.

ضعي حدودك
من المهم أن تعرفي حدودك وتقفي عندها بتخصيص وقت محدد وطاقة محددة للتعامل مع أمور الصديق. ولا تدعي ذلك يشعرك بأنك أنانية أو غير حساسة، فكل ما في الأمر أنك تدركين قيمة ذاتك وتعرفين حدودك وأولوياتك. من قال أنه عليك التضحية بحياتك لتكوني صديقة جيدة؟ على العكس تماماً، يساعد احترامك لذاتك وإرساء الحدود الصحية للعلاقات في تجنب حدوث عدم توازن في العلاقة. ولا تنسي أنك تدينين لنفسك بالعناية بها.

ضعي حدود العلاقة
عندما تستوعبين فكرة أن صديقك يستنزفك عاطفياً، عليك أن تحصري الوقت الذي تقضينه معه لتحافظي على صحتك النفسية. وإذا كنت غير راغبة بقطع علاقتك به، أو من غير الممكن ذلك بسبب وجوده معك في العمل أو لأنه فرد من أفراد العائلة، فعليك على الأقل أن تضعي حدوداً صارمة في التعامل. فإذا اتصل في وقت متأخر، يمكنك أن تمنحيه دقيقتين فقط للحديث قبل أن تنهي المكالمة بتهذيب. وإذا طلب المزيد من الوقت للجلوس والتحدث أعطه وقتاً محدوداً فقط بين فترة وأخرى. وحين يفترض أن وقتك هو ملكه على الدوام، لا تتترددي في إظهار حدودك التي عليه أن لا يتجاوزها.

اتبعي ممارسات الرعاية الذاتية
في حال كنت على تماس دائم مع صديق سلبي، عليك أن تخففي من التوتر الناتج عن هذا التعاطي عبر ممارسة التجارب الإيجابية المبهجة والملهمة. اختاري النشاطات التي من شأنها أن تشغلك عن مشاكل صديقك وأن تفرّغ التوتر مثل أخذ حمام للاسترخاء أو قراءة كتاب جيد أو الحصول على جلسة تدليك أو مشاهدة فيلم ممتع أو حضور درس يوغا أو المشي السريع. الهدف هو أن تبعدي تفكيرك عن مشاكل صديقك أو محاولة حلها، حتى لا تعكر صفو باقي يومك أو أسبوعك وتحافظي على صحتك النفسية.

فكري بالابتعاد
ليس على كل الصداقات أن تستمر للأبد. إذا كنت تضعين من الجهد والوقت والنفس في علاقة ما أكثر مما تأخذين منها بكثير، فهذه علاقة وصلت إلى نقطة استغلالك، وربما حان الوقت للابتعاد. خاصة إذا كان لدى هذا الصديق الذي تحاولين الحفاظ عليه خصال سلبية كثيرة أو كان من غير الآمن لك أن تبقي بجواره.

وإذا سألك صديقك عن سبب ابتعادك عنه كوني صريحة، وأخبريه بلطف أنه من الصعب عليك الاستمرار بتقديم الدعم له، أو أنك غير قادر على أن تكون صديقاً جيداً له في الوقت الحالي، وأن علاقتكما تسبب لك التوتر والضغط النفسي. ولا تلقي اللوم عليه لانتهاء العلاقة أو تشعريه بالسوء حيال المرور بوقت عصيب. تحملي دائماً مسؤولية خياراتك وقراراتك.




فيديو:
موسوعة الفيديو - الحلقة 11 - شرح جهاز أتوموس نينجا وكودك ProRes RAW