إماراتي يجمع كل شيء في متحف شخصي

إماراتي يجمع كل شيء في متحف شخصي

متحف مدهش في جناح دائرة شؤون الضواحي والقرى في الشارقة، يضم الكثير من المقتنيات التي تبعث الحنين عبر أجيال مختلفة، حيث يجد الذين ولودوا في السبعنيات أقلام تلوين قديمة وبعض ألعاب طفولتهم مثل المفرقعات ومنظار الحرمين.

المتحف الذي يعرض مقتنيات سعيد الخشري يعيد الذاكرة لزواره من منظار مكبر للماضي، فهو يعيد لهم ذاكرتهم عبر أغلفة الكراسات والكتب المدرسية وحقائق ا لأطفال التي كانت تستخدم في العقود السابقة، وأجهزة هاتف وأجهزة تسجيل تتيح الفرصة للتعرف على الخصائص المتغيرة لهذه الأجهزة، وعملات وساعات منبه عتقية، وحتى حقائق الملابس المصنوعة من ألواح الزنك والملونة برسوم شعبية متميزة.



يضم المتحف أيضاً علب حلوى قديمة، وزجاجات مشروبات غازية مرت بأطوار وماركات انقرض بعضها، وتغيرت هيئة بعضها الآخر، لكن بعضها يحتفظ حتى بلون المشروب الغازي داخلها لتثير الحنين لكل من ارتشفوا تلك النكهات ذات يوم.

يحتضن منزل سعيد الخشري متحفه الثمين في دبا الحصن. أما في أيام الشارقة التراثية فيجلس متأملاً انطباعات زوار متحفه عن بعد، ويلمح في عيونهم تساؤلات مدهشة وبعض الحنين، فيبادر إلى التعريف بهذه المقتنيات وتواريخها وذكرياتها، مشيراً إلى أن هوايته بدأت بجمع العملات القديمة التي توافرت في المنطقة مثل عملة الإمارت والكويت والبحرين وعمان، قبل أن تبدأ بجمع كل شيء حتى أجهزة الفونوغراف والمسجلات والأسطوانات القديمة التي يعود تاريخ أغانيها إلى ثلاثينيات القرن ا لماضي. كما يؤرخ من خلال مجموعة من الأسطوانات لألوان من الغناء الشعبي في الجزيرة العربية، إلى جانب التوثيق للمراحل التي مرت بها تقنيات التسجيل، من الأسطوانة إلى أشرطة الكاسيت، وبينهما مرحلة جهاز الكاترج وأشرطته التي تختلف عن الكاسيت بكبر حجمها.

من أجواء المقتنيات أيضاً، يلمح الزائر بعض الأبواب الخشبية العتيقة والنوافذ، والسجاجيد التي تزين الجدران، مع لوحات أخرى تميل إلى استدعاء فن الكولاج بحس شعبي لا يخلو من استدعاء الرموز والأساطير. فيما تنتصب ماكينة خياطة قديمة في إحدى الزوايا، ولا تزال محتفظة بصندوقها الخشبي، وتكاد رائحة القماش الذي مر من تحت إبرتها أن تعم المكان، وتحيل إلى سنوات كفاح الأمهات وتعبهن.



لا يفقد الخشري حماسه، ولا يمل من شرح تاريخ كل قطعة معروضه. وفي إجابته حول الحافز الذي قاده إلى التعلق بتحفه ومواصلة جمعها وحفظها، قال إنه اكتسب هذه الميول من والدته، التي زرعت فيه منذ الطفولة مبدأ عدم التفريط بالأشياء مهما كانت قيمتها متواضعة في زمنها، لأنها تكتسب مع مرور الوقت أهميتها وعراقتها، وتنسج حميميتها في الذاكرة الجمعية.




فيديو:
موسوعة الفيديو – الحلقة 8: شرح 4.2.2 و 4.2.0 في الفيديو