لماذا ازدادت مشكلة قصر النظر عند الأطفال خلال جائحة كوفيد-19؟

لماذا ازدادت مشكلة قصر النظر عند الأطفال خلال جائحة كوفيد-19؟

من بين الآثار الجانبية العديدة التي تسببت بها جائحة كوفيد-19، والإجراءات الاحترازية التي هدفت إلى الحد من انتشار الفيروس، زيادة ملحوظة في مشكلة قصر النظر عند الأطفال.

دراسات علمية ربطت مشكلة قصر النظر عند الأطفال بالوقت الذي يمضونه أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية المختلفة، خاصة ضمن المنزل في ظل الإجراءات الاحترازية، إذ زاد بشدة عدد الساعات التي يقضيها الأطفال في المنزل، بدلا من المدرسة والملعب ووجهات الترفيه المختلفة، وبالتالي زاد بحدة عدد الساعات التي يمضونها وهم يحدقون إلى شاشات الأجهزة الإلكترونية.

مشكلة قصر النظر عند الأطفال قد تؤدي إلى إصابتهم بالعمى في مراحل لاحقة من حياتهم، عدا عن الصعوبات التي تترتب على دراستهم وعلاقتهم مع محيطهم. الأمر الذي دفع الأطباء إلى القلق بشأن هذا الأثر الهام لجائحة كوفيد-19.



الدكتور عارف خان، استشاري طب عيون الأطفال في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" يؤكد أن عدد حالات الإصابة بقصر النظر في ازدياد منذ وقت طويل، لكن الأحداث التي شهدها عام 2020، مع بقاء كثير من الأطفال لوقت طويل في منازلهم، ونظرهم إلى شاشات الأجهزة الإليكترونية لفترات طويلة، قد زاد الوضع سوءاً. وهذا الأمر يعد "جائحة ضمن الجائحة"، وستكون له مضاعفات خطيرة إذا لم يلق الرعاية المناسبة.

وتحدث الإصابة بمرض قِصَر النظر، وهو أكثر أمراض العيون انتشاراً في العالم، عندما يتغير شكل العين، ويصبح طويلاً جداً، بحيث تصير غير قادرة تركيز الرؤية، وهذا ينتج عنه عدم وضوح الرؤية، في المدى المتوسط والبعيد. إذا تُرك الأطفال المصابون بقِصَر النظر دون علاج، فربما تتفاقم حالتهم تدريجياً، في سن طفولتهم، وهذا ربما يؤثر على تحصيلهم الدراسي، وجودة الحياة التي يعيشونها، إضافةً إلى ازدياد خطر إصابتهم بالمياه الزرقاء على العين (الجلوكوما)، والإصابة بالتنكس البُقَعِي الناتج عن قِصَر النظر، وانفصال الشبكية، وهذه كلها أسباب ربما تؤدي إلى العمى.



الدكتور خان يقول: "نشهد بالفعل عدداً متزايداً من الأطفال المصابين بِقِصَر النظر في ممارستنا الطبية، ولكن هذه الحالات ليست إلا الجزء الظاهر لنا من قمة الموجة القادمة. وبدون رعاية وقائية، فسيكون لدينا، في غضون 10 أو 20 عاماً، الكثير من الشباب في جميع أنحاء العالم، مصابين بأحد أمراض العين التي قد تنتهي بهم إلى الإصابة بالعمى."

مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي افتتح مؤخراً عيادة علاج الأطفال من قصر النظر، حيث يعد فحص شامل للعين في معهد العيون بالمستشفى، ثم يُحال الأطفال إلى العيادة المتخصصة في علاح قِصَر النظر، إذا ما رأى الأطباء أن هؤلاء الأطفال قد يستفيدون من الرعاية الطبية الخاصة التي تقدم لكل شخص بحسب حالته، وذلك لمساعدتهم في الحيلولة دون تدهور حالتهم الصحية إلى ما هو أسوأ.

الدكتورة كريستين داكيو، أخصائية طب العيون في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، تؤكد أن خطر الإصابة بأمراض العين مثل المياه الزرقاء وانفصال الشبكية في عمر لاحق، يزداد كلما كان الطفل المصاب شديد قصر النظر.

تتبع عيادة علاج الأطفال من قِصَر النظر نهجاً متعدد التخصصات، ويقدم رعاية طبية مخصصة لكل شخص بحسب حالته، سعياً لمنع تفتقم حالة الإصابة بقصر النظر. يستخدم العلاج الأساسي نوعاً مخصصاً من قطرة العين، جرى تحضيره وتركيبه في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي". إضافةً إلى ذلك، توجد النظارات متعددة البؤر والعدسات اللاصقة، وهذه من ضمن الخيارات التي قد تكون مناسبة.

وينصح الأطباء بإجراء فحص مبدئي للعين لجميع الأطفال في سن الرابعة، حيث يتيح الفحص في هذا العمر معالجة الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة لاحقاً بالعمى. فالطفل أكثر قبولاً للتصحيح في عمر مبكرة، لأن الجهاز البصري يكون ما يزال في مرحلة التطور والنمو.

ومع ذلك، إذا ما اشتبه الآباء في أن طفلهم يعاني من مشكلة في العين، فيجب عليهم المسارعة بفحص الطفل، في أقرب وقت، أياً ما كان عمر الطفل.

للمزيد من المعلومات عن مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: 80082223، أو الموقع الإلكتروني (اضغط هنا..)






فيديو:
سعر لا يصدق لهذه السيارة - MG ZST