استبدلي أدوية الإكتئاب بالموسيقى

استبدلي أدوية الإكتئاب بالموسيقى

لم يعد الإكتئاب وصمة، بل صار "مرض العصر" لشيوعه الكبير بسبب ما يثقل على كاهلنا في حياتنا اليومية المتعبة. لكن الأدوية التي تريحنا من هذه المشكلة صارت هي بحد ذاتها مشكلة أخرى.

الأمر السار أن تلك الأدوية ليست قدراً. فقد صارت الموسيقى هي أشهر التقنيات العلاجية المستخدمة في العالم أجمع، بل وأبسط الطرق من حيث طريقة الإستخدام، وبدون أية آثار جانبية.

ما هو العلاج بالموسيقى؟
الأمر بسيط: إنه التعامل مع الموسيقى بأي شكل نحب: الاستماع لها أو كتابة نوتاتها أو عزفها أو تأليف كلمات أغانيها أو الرقص على إيقاعها.. فأيا كان الشكل الذي تحبين أن يكون لعلاقتك الشخصية الخاصة مع الموسيقى، سيكون الأثر الطيب واضحاً كما أثبت الطب. لذلك اعتمدت كجزء من البرامج العلاجية لعلاج الاكتئاب والتوتر والتحكم بالغضب إلى جانب العلاج بالأدوية الطبية. كما تم الاعتماد على هذا العلاج في العديد من الحالات المرضية الأخرى وأثبت فعاليته في المساهمة في علاج الأمراض البسيطة والمزمنة أيضاً.

استخدام الموسيقى في العلاج ليس جديداً، فقد استخدم منذ وقت طويل، ثم غاب فترة ليعود من جديد أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية حيث كان الموسيقيون يتوجهون إلى المشافي للعزف للجرحى بهدف تخفيف شعورهم بالحزن والألم. لكن الأطباء لاحظوا أن حالة المرضى النفسية والجسدية تتحسن بشكل ملموس بسبب هذا العزف.

ولاحقاً أخضع الموسيقيون الراغبون بالعزف للمضرى إلى دورات وتدريبات تساعدهم على اختيار المعزوفات الملائمة، الأمر الذي وضع ملامح المنهج الدراسي المتخصص. وتم منح أول شهادة معالج موسيقي في ولاية ميشيغان عام 1944، ومن ثم تم إنشاء الجمعية الأمريكية للعلاج بالموسيقى عام 1998 ليتم من بعدها اعتماد هذا الأسلوب بشكلٍ مصرح به في كل أنحاء العالم.


اقرأي أيضاً: اضمني نجاح مقابلتك بـ 5 خطوات فقط


ما هو نوع الموسيقى الأفضل للعلاج؟
لكل مريض ما يناسبه سواء من حيث نوع الموسيقى أو الآلة التي تعزفها. فالعلاقة بين الموسيقى والمريض شخصية وفردية. بالتالي لا بد من دراسة المريض لمعرفة أي الآلات هي التي ستترك الأثر الأفضل عنده، ومن ثم أي المعزوفات على هذه الآلة.

الموسيقى علاج الجميع
فسواء كنت صغيراً أو كبيراً في السن، امرأة أو رجلاً، من الشرق أو الغرب.. ستجد في الموسيقى ما يساعدك ويعالج اكتئابك. فقد أثبتت التجارب أن الموسيقى فعالة لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم، كما هي مفيدة لدى كبار السن الذين يعانون من الزهايمر. بل إنها مفيدة أيضاً لمرضى الإصابات الدماغية والإعاقات الجسدية الذين يعانون من التوتر والغضب نتيجة أمراضهم.

الموسيقى رفيق ولادتك
لطالما كانت تجربة الولادة من أصعب التجارب التي تمر فيها المرأة في حياتها، ووصف الألم الذي تشعر فيه أثناء المخاض بأنه الألم الأكبر الذي يمكن للإنسان أن يتحمله، لكن العلاج بالموسيقى يقدم اليوم حلاً رائعاً للتخفيف على المرأة آلام المخاض، ومساعدتها على ولادة طبيعية وسلسة دون مضاعفاتٍ قد تسبب خطراً على حياتها أو حياة طفلها.
حيث أكد الأطباء فعالية هذه الطريقة في تخفيف التوتر الذي تشعر به المرأة في هذا الوقت الصعب، وفي مساعدتها على خلق صور ذهنية مفرحة مرتبطة بموسيقى معينة، أو في مساعدتها على التنفس بطريقةٍ صحيحة تسهل عملية الولادة.
لذلك ينصح باختيار مقطوعاتٍ موسيقية مختلفة التواتر بين سريعة وبطيئة لتساعد المرأة على تبدلات التنفس أثناء المخاض.
كما تساعد هذه الطريقة المرأة على الشعور بأنها تتحكم بزمام الأمور، فأكثر ما يخيف المرأة ويسبب توترها أثناء المخاض هو شعورها بفقدان السيطرة الذي يسبب ارتخاء العضلات وصعوبة الولادة. لذلك فبهذه الطريقة تخلق الموسيقى جواً خاصاً تفرضه المرأة على عملية المخاض ليشعرها بالاستقرار النفسي وتتم الولادة بطريقةٍ أبسط.

خيارك ملك يديك
اختاري الأنغام الموسيقية التي تشعرك بالهدوء، لا تهتمي لما هو شائع أو لما هو مقيم على أنه "راق".. بل فقط لاحساسك الخاص تجاه هذا النوع من الموسيقى أو ذاك. فقد تحدثت الأبحاث عن أن الموسيقى ذات الإيقاع القوي تحفز الموجات الدماغية وتنشطها، فيما تدفع الموسيقى الهادئة جسمك وعقلك إلى الاسترخاء والتخلص من التوتر.
ولا يقتصر أثر الموسيقى على وقت الاستماع إليها. بل إن الباحثين وجدوا أن التغير في نشاط الموجات الدماغية الذي تسببه الموسيقى يجعل الدماغ أكثر نشاطاً وأسرع استجابةً للمتغيرات، حتى عندما تتوقفين عن الاستماع للموسيقى.

تحسين المزاج والتخلص ومن السلبية والابتعاد عن العصبية والهدوء والنشاط.. كلها نتائج تحققها لك الموسيقى التي تحبين، فهي تخفف من تسارع نبضات القلب ومن ارتفاع ضغط الدم وتمنح ذهنك فسحة من الراحة تكون مفتاحاً لتمكنك من حل المشكلات التي تؤرقك، كما تكون أساساً لسعادتك.