تعانين من الأرق؟ إليكِ الحل

هل خطر لك يوماً أنّ الأنوار التي نتركها مضاءة لتؤنسنا ليلاً قد تكون هي السبب في حالة الأرق التي أحياناً ما تصيبنا! بل إنّ الإضاءة الليلية قد تكون السبب المباشر في بعض حالات الاكتئاب! هذا ما أثبتته بعض الدراسات العلمية حول الاستخدام المسرف والمُطوَل للإضاءة الصناعية ليلاً.

جاء في نتائج إحدى الدراسات التي تبحث في تأثير التعرض للإضاءة الصناعية ليلاً على كبار السن، أنه كلما زادت قوة الإضاءة وفترة التعرّض لها، كلما ارتفعت فرصة الإصابة بأعراض الاكتئاب. وكما جاء في نتائج الدراسة الصادرة عن Nara Medical University School of
Medicine في اليابان والتي تم نشرها في العام الماضي في إحدى الدوريات الطبية، فإنّ هناك ارتباطاً بين التعرّض للإضاءة الصناعية ليلاً وبين الإصابة بأعراض الاكتئاب، وكذلك اضطرابات النوم، واختلال الأيض، وأمراض ضغط الدم. لذلك فقد ذهبت الدراسة كذلك إلى الربط بين بعض حالات الانتحار والتعرض الليلي للإضاءة، حيث أنه من المعروف أن القلق والاكتئاب من أبرز مسببات الانتحار!

كيف يحدث ذلك؟
توضِح الدراسة أن التعرض الزائد للإضاءة الصناعية ليلاً يُحدث اختلالاً في تناغم الدورة الطبيعية اليومية للجسم، والمرتبط بدورة النوم والاستيقاظ، كما قد يؤثر كذلك على فاعلية العديد من وظائف الجسم الحيوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث الأرق والإصابة بالاكتئاب. كذلك تُرجِح الدراسة أن التعرض المسرف للإضاءة الصناعية ليلاً قد يُحدث تغييرات في منظومة إفراز الميلاتونين بالجسم. والميلاتونين هو الهرمون المرتبط بالحالة المزاجية والعقلية. كما يؤثر على الإحساس بالراحة أثناء النوم.
عززت دراسات أخري في علم النفس نتائج هذه الدراسة عندما أشارت إلى أن مُعدلات الإصابة بالاكتئاب الشديد ترتفع مع زيادة استخدام الإنسان المسرفة للإضاءة الليلية. على أن أياً منها لم تخرج بنتائج مؤكدة بعد.

التعرض للضوء الطبيعي، هل يزيل ما أحدثه الضوء الصناعي من أضرار؟
حاولت دراسات أخرى الدفاع بأن التعرض للضوء النهاري في بعض ساعات اليوم قد يستطيع مجابهة الآثار الضارة للتعرض للضوء الصناعي ليلاً. إلا أن الدراسة اليابانية أكدت على العلاقة الوثيقة بين الإضاءة الليلية والإصابة بالاكتئاب، سواءً تعرض الشخص لإضاءة نهارية أم لا. ذلك حيث أن الدورة الطبيعية اليومية لجسم الإنسان مكونة من 24 ساعة، واختلالها يحدث نتيجة لما يتعرض له المرء ليلاً أو نهاراً من أضرار.

إطفاء الأنوار هو الحل!
إذا كان الأمر كذلك، فماذا تنتظرين؟
ابدأي فوراً بتخفيض ساعات تعرضك للإضاءة الليلة، وإن لا يمكنك هذا، فحاولي على الأقل التخفيف من شدة الإضاءة في منزلك، وذلك باستخدام Dimmer، أو باللجوء إلى استخدام وحدات الإضاءة الجانبية، كما يمكنك استخدام الإضاءة الخافتة، التي يميل لونها إلى الأحمر أو البرتقالي كبديل عن أضواء الفلورسنت الساطعة!
إذا كانت الإضاءة الصادرة عن مصابيح إضاءة الطريق خارج منزلك تصلك من خلال نوافذ وشرفات غرفة نومك، فاحرصي على اسدال ستائرك المُعتمة قبل النوم. وإذا كنت ممن ينامون على صوت التلفاز فحاولي تغيير عاداتك أو على الأقل تعمدي إطفاء أجهزتك المضيئة قبل النوم. كما أن معظم أجهزة التلفاز حالياً مزودة بمؤقِت زمني، تستطيعين ضبطه ليطفئ جهازك من تلقاء نفسه بعد عدد معين من الساعات.
حاولي إطفاء أجهزتك الاكترونية قبل موعد نومك بعدة ساعات، كالحاسبات الشخصية، واللوحية، وكذلك الجوال، والتي تقضين أمامها وقتاً طويلاً في مطالعة مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها وفي التعرض المباشر لإضاءتها القوية.
إذا كنت ممن يتركون بعض أضواء المنزل مضاءة ليلاً أثناء النوم، فحاولي التخفيف من شدة وحدات الإضاءة المستخدمة، واستبدليها إن أمكن بوحدات خافتة ذات طيف برتقالي أو أحمر. واحرصي أن تكون في الطرقات بين الغرف مثلاً، كيلا تتعرضي لإضاءتها المباشرة أثناء النوم لعدة ساعات متواصلة.

الأبكر أفضل!
من الثابت علمياً أن النوم المبكر ذو فوائد عظيمة للجسم. كما أثبتت الإحصائيات أن النوم المبكر والاستيقاظ المبكر هو أحد العوامل المشتركة بين المعمرين الذين يتمتعون بصحة جيدة في كل أنحاء العالم. ونستطيع اليوم أن نضيف لفوائد النوم المبكر فائدة جديدة، وهي التقليل من فترة التعرض للإضاءة الصناعية ليلاً.
وإن كان الباحثون لا يزالون يحاولون حل شفرة تلك العلاقة المتشابكة بين اضطرابات النوم، والإضاءة الصناعية الليلية، وبين الاكتئاب والأرق وحالات الانتحار، فليس عليك الانتظار حتى الوصول إلى حقائق مؤكدة! فلتبدئي من الآن في التغيير الإيجابي نحو حالة مزاجية أفضل ونوم أكثر راحة؛ ولتودعي الإضاءة الليلية القوية، وتودعي معها الشعور بالأرق!