هل تحتاجين إلى مراجعة طبيب نفسي؟

هل تحتاجين إلى مراجعة طبيب نفسي؟

هل تساءلت يوماً إن كنت تشعرين بأنك مريضة نفسياً؟ لا تساري للنفي، فالمرض النفسي لا يختلف بشيء عن المرض الجسدي، سوى أن بعض الناس ما زالوا يحملون أفكاراً خاطئة حوله. وفي الواقع فإن هؤلاء الناس الذين يحملون أفكاراً سلبية عن المرض النفسي، قد يكونون أكثر الناس تعرضاً للإصابة به وحاجة للعلاج.

فجميع الناس تقريباً يختبرون تغيرات في المشاعر والسلوك في بعض الأوقات، خاصة مع تزايد ضغوطات العمل والحياة اليومية. وكثيراً ما لا يجد المرء سبباً واضحاً لهذه التغيرات، فيتساءل إن كان قد أصيب بمرض نفسي أم لا.



في الواقع تعتبر التغيرات العاطفية والسلوكية أمراً طبيعياً جداً. ولا يمكن اعتبارها مؤشراً على وجود مرض نفسي إلا عندما تبدأ بالتأثير السلبي المستمر على حياتك اليومية، فتعيق إمكانية ممارستك لنشاطاتك بشكل اعتيادي.

يحفل قاموس الأمراض النفسية بالكثير من الأمراض، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام.. وجميعها شائعة في كل المجتمعات. لكن هناك اختباراً بسيطاً يساعدك على تقدير إن كنت مصابة بمرض نفسي أم لا. مع العلم أن الطبيب يحتاج فعلاً إلى مناقشة الحالة الصحية بشكل موسع حتى يتمكن من تحديد المرض، إذ لا يمكن تشخيص الأمراض النفسية، مثل الجسدية، بواسطة جهاز أو بعض المؤشرات المباشرة.

ومع التأكيد على أن الطبيب المختص وحده من يستطيع أن يقدر فعلاً إن كنت مصابة بمرض نفسي أم لا، فإن شعورك بهذه الأعراض، واحداً منها أو أكثر، أمر يستدعي منك التوجه إلى الطبيب النفسي للتأكد، ومن ثم للعلاج.

أهم الأعراض التي تتطلب مراجعة الطبيب النفسي بأسرع وقت:
- الشعور بالحزن لفترات طويلة دون سبب مباشر.
- تجنب التواصل مع العائلة والأصدقاء.
- فقدان الاهتمام بالأشياء المفضلة سابقاً.
- ارتفاع حدة المشاعر تجاه أمر ما أو انعدامها تقريباً.
- التغيرات الكبيرة الواضحة في عادات الأكل والنوم.
- الشعور بالخوف والقلق دون سبب واضح.
- التوقف عن الاعتناء النفس، وتجاهل النظافة الشخصية.
- التغيرات الكبيرة في الرغبة الجنسية.
- الأفكار المشوشة أو غير المنتظمة.
- الغضب الشديد المتكرر دون سبب.
- تعاطي المخدرات أو معاقرة الكحول.
- الإصابة بالأمراض الجسدية دون تفسير واضح لها.
- التفكير بأمور لا توافق الواقع.
- رؤية أو سماع أمور لا يمكن للآخرين الإحساس بها.
- التفكير بالانتحار أو حتى التحدث بخصوصه.



أما عند الأطفال، هناك بعض المؤشرات التي قد تعني إصابتهم بأمراض نفسية، فإضافة إلى الأعراض المشابهة لأعراض البالغين، كالعلق الشديد والتغير الكبير في عادات الأكل والنوم، هناك أعراض أخرى منها:
- التغير الواضح في أدائهم المدرسي.
- العدائية أو عصيان أوامر الوالدين.
- الكوابيس المتكررة.
- نوبات الغضب غير المبررة.
- فرط المشاعر تجاه بعض المناظر أو الأصوات أو الروائح.
- السلوكيات الغريبة أو غير المعتادة.

متى يجب مراجعة الطبيب النفسي؟
عندما تلاحظين وجود عرض أو عرضين من الأعراض السابقة، عليك التفكير أولاً إن كانت هناك أسباب واضحة لذلك. فمثلاً خسارة شخص عزيز أو فقدان عمل، هي أمور تسبب هذه الأعراض بشكل مؤقت. بعض الأدوية التي قد تتناولينها لعلاج مرض جسدي ما قد تسبب أيضاً أعراضاً نفسية خلال فترة استخدامها.

لذلك عليك التمهل في اتخاذ قرار مراجعة الطبيب النفسي، إلا إذا لاحظت وجود العديد من الأعراض السابقة مستمرة لوقت طويل، وكنت متأكدة من عدم وجود سبب مباشر لها. مع العلم أن الأمراض النفسية مثل الأمراض الجسدية: كلما تم اكتشافها مبكراً كلما كان تفرصة العلاج والتخلص منها أفضل وأسرع وأكثر فعالية.

تشخيص وعلاج الأمراض النفسية
في كل مكان هناك أطباء ومؤسسات متخصصة في تشخيص وعلاج الأمراض النفسية. وهناك أيضاً العديد من المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمات الاستشارة النفسية الإلكترونية بسهولة، لكن عليك طبعاً أن تكوني واثقة من أنها مواقع يديرها أطباء حقيقيون متخصصون ومتمرسون.

وقد تتضمن مرحلة التشخيص عدة مراحل، كالتحدث حول الماضي والأحداث السابقة التي تعرض لها الشخص خلال حياته ومناقشتها، كما قد يرغب الطبيب في معرفة أي تغير في الفترة الأخيرة سواء في السلوك أو المشاعر أو الأفكار. وحتى ولو تبين وجود مرض نفسي ما، فقد يتطلب الوصول إلى التشخيص المناسب أكثر من جلسة.

أما العلاج، فإن الطبيب المختص هو وحده من يستطيع تقديره بدقة، فقد يكون جلسات حوارية، أو أدوية، أو مزيجاً من الإثنين، أو حتى توجيهاً باللجوء إلى مجموعات الدعم المناسبة.

إذا، المرض النفسي ليس أمراً مخجلاً أو معيباً كما يعتقد البعض، بل هو مثل أي مرض آخر، له مسبباته وأعراضه، ويحتاج إلى طبيب مختص لعلاجه. وتجاهل الأمراض النفسية يؤدي إلى نتائج خطيرة، تماماً كما هو الأمر مع تجاهل الأمراض الجسدية. فلا تترددي في التعامل معه بذكاء وحكمة كما تفعلين في أي أمر آخر يخص صحتك.




فيديو:
كمامة وجه مع مراوح وفلاتر وبطارية: هل تقدم أفضل حماية من المرض