لماذا أشعر بالإرهاق في حياتي اليومية؟

لماذا أشعر بالإرهاق في حياتي اليومية؟

تُعتبر مشكلة الإرهاق الدائم من المشاكل الصحية الشائعة جداً، والتي تؤثر بشكل سلبي على حياتنا اليومية رغم أنها قد لا تكون خطيرة. لذلك سيكون البدء بمعرفة أسباب هذه المشكلة هو المقدمة الأساسية التي تساعدك على المضي في معالجتها.

من أهم أسباب الشعور بالإرهاق اليومي:
قلة النوم
تُعتبر قلة النوم سبباً رئيسياً في الشعور بالتعب والإرهاق المزمنين، وللأسف يعاني الكثير من الأشخاص من هذه المشكلة نتيجة كثرة التزاماتهم أو الضغوطات التي يتعرضون إليها في المنزل أو العمل، مما لا يترك لهم الكثير من الوقت ليناموا ليلاً.
ليس من الضروري مراجعة الطبيب في هذه الحالة، فقلة النوم ليست مرضاً بحد ذاتها، ولكن يصبح تدخل الطبيب ضرورياً في حال وجود مشاكل صحية تتسبب في قلة النوم مثل القلق أو التوتر أو آلام الجسد المختلفة. وتجدر الإشارة إلى أن الفرد البالغ يحتاج إلى ثماني ساعات يومياً من النوم ليكمل يومه بنشاط، كما قد يكون الجسم بحاجة لبعض ساعات النوم الإضافية لتعويض ساعات النوم الفائتة في الظروف الطارئة.



الاكتئاب
يسبب الاكتئاب بشكل عام مشاكلاً في إفراز المواد الكيميائية المعروفة باسم الهرمونات والتي تُعتبر بدورها مسؤولةً عن الحالة النفسية للإنسان، ولذلك يعاني المصابون بالاكتئاب من عدم القدرة على النوم ليلاً أو من اضطرابات في مستويات الطاقة خلال اليوم، كما يمكن أن يعانوا من التعب العام وعدم امتلاك الرغبة للنهوض من الفراش في الصباح.
تشمل بعض الأعراض الأخرى للاكتئاب الشعور بالحزن أو الفراغ العاطفي، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً، بالإضافة إلى التغيرات في الشهية أو الوزن، والشعور بالنقص أو الذنب، وازدياد التفكير في الموت أو الانتحار.
يُنصح بزيارة الطبيب المختص في حال اختبار أعراض الاكتئاب، من أجل تجنب تفاقم المشكلة، فالاكتئاب لا يؤدي إلى الشعور بالتعب فحسب، بل يمكن أن يؤثر على كل جوانب الحياة اليومية أيضاً.

فقر الدم
يعاني المصابون بفقر الدم من وجود عدد أقل من الطبيعي من خلايا الدم الحمراء أو من عدم وجود كمية كافية من مادة الهيموجلوبين، التي تعطي خلايا الدم الحمراء لونها وتشارك في نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، وفي الحالتين لا يحصل الجسم على كمية كافية من الأكسجين، لذا يزداد الشعور بالتعب أو الوهن العام. وتجدر الإشارة إلى أن كل من الجلد الشاحب أو ضيق التنفس أو الشعور بالدوار أو الصداع من أعراض فقر الدم.
يُعتقد أيضاً أن نقص الحديد وحده، حتى ولو لم يكن الشخص مصاباً بفقر الدم، سبباً للإرهاق المزمن، وأصبح تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بفقر الدم بسيط للغاية، حيث ان إجراء تحليل بسيط في عيادة الطبيب يفي بالغرض.


Watch the video



قصور الغدة الدرقية
يُعرف قصور الغدة الدرقية بأنه حالة مرضية لا تنتج فيها الغدة الدرقية ما يكفي من الهرمونات، وعلى الرغم من أنها حالة شائعة جداً بين النساء، إلا أنها تصيب الرجال أيضاً؛ ويعاني 27 إلى 60 مليون شخص من هذا المرض في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
قد تظهر على المصابين بهذا المرض أعراض عديدة كالتعب وزيادة الوزن والشعور بالبرد، ومما يجعل الحالة أكثر تعقيداً هو أن أعراض قصور الدرقية تشبه أعراض الاكتئاب إلى حد كبير، ولكن لحسن الحظ يمكن كشف هذا المرض من خلال إجراء تحليل دم بسيط، ومن ثم معالجته في حال كان التحليل إيجابياً.



أمراض القلب
يمكن أن تتسبب أمراض القلب، وخاصة قصور القلب، في الشعور بالتعب والإرهاق طوال الوقت، حيث لا يضخ القلب ما يكفي من الدم المؤكسج إلى العضلات والأنسجة الأخرى في الجسم، فتصبح حتى الأنشطة اليومية المعتادة متعبةً للغاية.
ولوحظ في السنوات الأخيرة أن أعراض أمراض القلب لدى النساء تختلف عن الأعراض التي يختبرها الرجال، حيث يمكن أن تظهر على شكل إجهاد فقط دون أي ألم في الصدر.
ويمكن أن تشمل الأعراض المحتملة الأخرى لأمراض القلب ألماً في الصدر أو خفقان أو دوار أو إغماء أو ضيق التنفس، ومن الضروري للغاية إخبار الطبيب عن أي من هذه الأعراض في حال وجودها لإجراء الفحوصات اللازمة.

انقطاع النفس النومي
قد يستغرب البعض هذه الحالة، ولكنها للأسف حالة شائعة عند الكثير من الناس، فانقطاع النفس النومي هو حالة مزمنة يتوقف فيها الإنسان عن التنفس بشكل مؤقت أو يقل معدل تنفسه لبضع ثوان أو حتى دقيقة كاملة أثناء النوم. ويمكن أن تحصل هذه الحالة نحو 30 مرة في الدقيقة، لتنتهي بصوت شخير أو اختناق مع كل مرة يعود فيها التنفس إلى طبيعته.
وبالعودة إلى موضوع المقال، يمكن أن تكون هذه الحالة سبباً في النوم المتقطع الذي يُعتبر بدوره سبباً شائعاً للنعاس والتعب خلال النهار.
يُمكن أن تشتمل الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس النومي على الصداع الصباحي ومشاكل في الذاكرة وضعف التركيز والاكتئاب وألم بالحلق عند الاستيقاظ، وتجدر الإشارة إلى أن عدم علاج انقطاع النفس النومي لا يؤدي إلى التعب فحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو حتى الموت المفاجئ. ولذلك، ينصح الأطباء غالباً بإجراء دراسة للنوم لتشخيص انقطاع النفس النومي، ويوصون باستخدام بعض الطرق مثل ضغط المسالك الهوائية الإيجابي المستمر لعلاجه.

مرض السكري
يُعرف مرض السكري بأنه الحالة المرضية التي لا ينتج فيها الجسم كمية كافية من الأنسولين أو لا يستخدمه بالشكل المثالي. وتأتي أهمية الأنسولين، الذي ينتجه البنكرياس، من قدرته على المساعدة في إيصال الجلوكوز إلى خلايا الجسم لاستخدامه في إنتاج الطاقة، وبالتالي فإن عدم إنتاج أو استهلاك الأنسولين بالمعدل المناسب سيؤدي إلى الشعور بالإرهاق طوال الوقت.
ويُعد كل من التبول المتكرر، والعطش الشديد، وفقدان الوزن دون سبب مباشر، والجوع الشديد، والتغيرات المفاجئة في الرؤية، والشعور بالوخز أو التنميل في اليدين أو القدمين، وجفاف الجلد، وبطء التئام الجروح، من الأعراض الأخرى لمرض السكري.
ولحسن الحظ يمكن تشخيص هذا المرض بكل سهولة من خلال اختبارات محددة متوفرة في معظم عيادات الأطباء المختصين أو المراكز الصحية أو المشافي.



متلازمة الإرهاق المزمن
إن متلازمة التعب المزمن عبارة عن اضطراب يترافق مع إرهاق شديد لا يتحسن حتى مع الراحة الطويلة، بل وقد يتفاقم عند ازدياد المجهود البدني أو العقلي، وللأسف ما يزال سبب هذه المتلازمة مجهولاً حتى الآن.

يختبر المصابون بهذه المتلازمة الشعور بالتعب الشديد، وضعف الذاكرة قصيرة الأمد، وعدم القدرة على التركيز على المدى القصير، وآلام العضلات والمفاصل، والصداع، ومشاكل في العقد اللمفاوية، والتهاب الحلق.



تناول الأدوية
يمكن أن يكون الإرهاق الشديد والدائم أحد الأعراض الجانبية لبعض الأدوية المستعملة لعلاج الأمراض المختلفة، ومن أشهر الأدوية التي يُعتبر الوهن العام أحد أكثر آثارها الجانبية شيوعاً:
1. أدوية ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم.
2. أدوية الستاتينات أو الفايبرات (تُستعمل لعلاج ارتفاع نسبة الكوليسترول).
3. مثبطات مضخة البروتون (تُستعمل لعلاج أمراض المعدة مثل حرقة المعدة).
4. أدوية البنزوديازيبينات (تُستخدم لعلاج القلق وتشنجات العضلات).
5. أدوية الأنتيهيستامين (تُستخدم لعلاج الحساسية).
6. مضادات الاكتئاب.
7. مضادات الذهان (تُستخدم لعلاج بعض الأمراض النفسية مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب).
8. المضادات الحيوية (تُستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية).
9. مدرّات البول (تُستعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم والزَرَق والوذمات).
10. مسكنات الألم المخدّرة.
ويمكن للطبيب المختص تغيير الدواء في حال وجود بعض التأثيرات السلبية له، لذا من الضروري التحدث مع الطبيب المختص في حال اختبار أي أثر جانبي للأدوية.

في النهاية، هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بالإرهاق المستمر، لذلك يجب مراجعة الطبيب من أجل إجراء الفحوصات اللازمة واتخاذ الإجراءات الممكنة لعلاج أي مشكلة قبل أن تتفاقم.




بالفيديو:
أضخم نافورة راقصة في العالم في دبي: نافورة ذا بوينت في نخلة جميرا