فوائد المشي السريع أكثر من أن تعد..

المشي.. رياضة تقيك الكثير من الأمراض

المشي السريع يبدو كالساحر في آثاره الإيجابية على جميع نواحي صحتك الجسدية والنفسية، ويلعب دوراً هاماً في وقايتك من الكثير من الأمراض بين النوبات القلبية والسكتات الدماغية، إلى جانب أنه واحد من أفضل أدواتك للحفاظ على رشاقتك.

تشير الدراسات إلى أن فوائد التمارين الرياضية على القلب هي أنها ترفع معدل دقاته بنحو 70 إلى 80%، ولمدة تستمر من 20 إلى 60 دقيقة حسب مدة التمارين، وحين يكرر ذلك 3 مرات على الأقل خلال الأسبوع، فإن ذلك سيقوي القلب ونبضاته ومرونة الشرايين وسلاسة تدفق الدم.. وجميعها تنعكس إيجابياً على صحتك.



لكن تحقيق هذه المعدلات ارتبط، لوقت طويل، بالتمارين المجهدة التي يتجنبها الكثيرون، خاصة أولئك الذين يعانون أصلاً من مشاكل صحية لا تسمح لهم بالجري أو ممارسة الرياضات الشديدة.

الواقع أنك لست بحاجة للانخراط في تلك التمارين إذا كنت لا تحبينها، أو لا تناسب جسمك. ببساطة فإن المشي يحقق لك الغاية نفسها، رغم أنه يصعب عليك تصديق ذلك نظراً للفروقات الظاهرية بين التمارين الشديدة والمشي السلس.

فوائد النشاط البدني، أو الرياضة، تعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: شدة التمرين، مدة التمرين، وعدد مرات تكراره.
المشي أقل شدة من الجري، بالطبع. لذلك كل ما تحتاجينه هو أن تمشي لفترات أطول في المرة الواحدة، أو أن تكثير من المشي خلال النهار، وخلال الأسبوع.
تعتمد فوائد النشاط البدني على ثلاثة عناصر: شدة ومدة وتكرار التمرين.

جمعية القلب الأمريكية تنصح بالبالغين بالمشي السريع لمدة 30 دقيقة على الأقل، طوال 5 أيام في الأسبوع. أو الجري لمدة 20 دقيقة على الاقل لثلاثة أيام في الأسبوع. يبدو أن الجري هنا أكثر كفاءة من المشي السريع! لكن لا تنسي أن الجري يحتاج إلى وقت للإحماء إذا أردت أن لا تصابي بمنعكسات سلبية، ووقت لتعيدي جسمك إلى حالته الطبيعية بعد التمرين، ووقت لتغيير الألبسة والأحذية التي لا بد من تخصيصها للجري.. أي أن النتيجة الزمنية، مع أخذ هذه الأمور بالحسبان، تبدو متقاربة جداً.



في الواقع، فإن الجري يحمل بعض الأخطار أيضاً، مثل احتمالات السقوط والتعثر والتواء الكاحل والضغط الشديد على مفاصل القدم.. وهذا ما نلاحظه باستمرار عند العدائين. ففي كل مرة يهبط فيها جسم العداء على قدمه، يضغط عليها بما يساوي ثلاثة أضعاف وزن جسمه!

المشي، الركض، ركوب الدراجة الهوائية، السباحة، الجولف، الرقص.. كل ما يجعل جسمك يتحرك هو أمر جيد لصحتك عموماً، وخاصة لصحة قلبك. تذكري أن أنشتاين قال: الحياة مثل ركوب الدراجة: للحفاظ على توازنك يجب أن تستمر في الحركة.



بعض الدراسات أظهرت أن المشي يقلل من خطر الإصابة بإمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 31%، بل ويقلل من خطر الوفاة الناجم عن أمراض القلب بنسبة 32%. طبعاً: المشي الذي نتحدث عنه: المشي السريع لمدة 30 دقيقة على الأقل كل يوم. والسبب بسيط: يقلل المشي من عوامل الخطر القلبية المتعددة مثل الكوليسترول وضغط الدم والسكري والسمنة وتصلب الأوعية والإلتهابات والضغط النفسي! وماذا أيضاً؟

في الواقع تشير دراسات أخرى إلى أن التمارين المعتدلة، وعلى رأسها المشي، تساعد أيضاً على الحماية من الخرف المرتبط بالتقدم بالعمر، وأمراض الشريايين الطرفية، والاكتئاب، وسرطان القولون، كما يحسن من الحياة الزوجية الحميمية.

فهل يحتاج المشي إلى تجهيز واستعداد ومستلزمات وما إلى ذلك؟

لا، كل ما تحتاجينه هو أن تمشي كلما تمكنت من ذلك: خصصي وقتاً للمشي لمسافات طويلة، اتركي سيارتك بعيداً عن مقر عملك وامشي تلك المسافة الفاصلة، استخدمي الدرج بدلاً من المصعد، تمشي قليلاً بينما تنتظرين تجهيز طلبك في المطعم أو في المول، اجلبي كأس الماء بنفسك بدلاً من طلبه من طفلك أو من العامل في المكتب... فكل خطوة تمشينها تحسب لك.

هل قلنا استخدمي الدرج بدلاً من المصعد؟ يقول أطباء القلب ومدربو الرياضة الأكثر مهارة أن التحرك على السلالم هو واحد من أفضل الرياضات لجسم الإنسان، وخاصة للقلب. وقبل اختراع الأجهزة الحديثة كان أطباء القلب يصعدون الدرج مع مرضاهم للتأكد من وظيفة القلب والرئة. فلماذا يحمل الدرج كل هذه الأهمية؟



باحثون كنديون راقبوا مجمعة من المتطوعين الأصحاء بمتوسط أعمار 64 عاماً، أثناء نشاطات مختلفة مثل المشي، رفع الأوزان، وصعود الدرج. وأظهرت النتائج أن صعود الدرج هو الأكثر تطلباً للجهد، بل يبدو أنه يتطلب جهداً يعادل ضعف المشي السريع، وأصعب بنسبة 50% من رفع الأوزان!

ربما تعرفين ذلك من نفسك، حين يبدأ تنفسك يتغير بعد بضع درجات. قد تقولين أن هذا يعني تدهور صحتك. لا، بل يعني أن جسمك اضطر لبذل المزيد من الجهد، وبالتالي لطلب المزيد من الأوكسجين، وهذا أمر صحي تماماً ما لم يطلب طبيبك العكس لسبب ما.



ومع ذلك، لا تبدأي الآن بصعود الأدراج كثيراً ودفعة واحدة. بل ابدئي بعدد بسيط من الدرجات، ثم زيديها تدريجياً يوماً بعد يوم. ولا تترددي في استخدام المصعد إن كنت تشعرين بأنك مريضة، أو تناولت وجبة ثقيلة، أو تحملين الكثير من الأغراض في يديك.

دراسة أخرى أجريت على 12000 شخص بالغ يعيشون في المدينة، أظهرت أن لديهم خطراً أقل في زيادة الوزن والسمنة من أولئك الذين يعيشون في الضواحي! هذا غريب. لكن السبب البسيط أن الذين يعيشون في المدينة يضطرون أكثر للمشي وصعود السلالم بسبب زحمة المدينة، بينما الذين في الضواحي يعيشون في بيئة تسمح لهم بالوصول بسياراتهم إلى أمام المكتب، ويعيشون في منازل على مستوى سطح الأرض فلا يضطرون لارتقاء السلالم.

يمكنك أن تعرفي إن كان مشيك بطيئاً أم سريعاً من مراقبته، فهو متعلق بطبيعة جسمك. لكن أيضاً يمكنك الاعتماد على أي من التطبيقات التي صارت متوفرة بكثرة، والتي تحسب لك عدد خطواتك، وسرعة مشيك. فإن كنت تمشين بمعدل 80 خطوة في الدقيقة، فهذا يعني أنك تمشين ببطء. أما عندما تصلين إلى نحو 120 خطوة في الدقيقة، فهذا هو المشي السريع.



هناك المزيد عن السحر الذي يقدمه المشي لصحتك.

ألا تهتمين برشاقتك؟ المشي السريع هو "حارق سعرات" من طراز رفيع، رغم أنه لا يسبب لك التعرق الشديد! بل إنه يساعدك أيضاً على تنظيم وجباتك، التحكم بشهيتك، وبالتالي يساعدك على تحقيق نظام صحي متكامل في حياتك يمنحك الرشاقة التي تطمحين إليها.

تخيلي أن دراسة فنلندية شملت 16000 توأم من نفس الجنس، استمرت لمدة 20 عاماً، أظهرت أن التوائم الذين مارسوا الرياضة بانتظام كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 34% من أقرانهم!

والآن، إن كنت قد قررت أن يصير المشي السريع روتيناً يومياً في حياتك، فكل ما تحتاجينه هو تخصيص الوقت، وزجاجة مياه الشرب، والحذاء المريح المناسب. في الواقع للحذاء دور هام في تجنبك أية مضاعفات مزعجة. فمن المهم أن يكون مبطناً، مع وسادة خفيفة للكعب بحيث تكون سماكة منطقة الكعب ضعف سماكة مقدمته، قابل للتنفس، مرن، مقاوم لتعرق الأقدام، وطبعاً: جيداً في امتصاص الصدمات.

وتذكري أن تلبسي أيضاً ما يجعلك مرتاحة، دافئة في الجو البارد، ومنعش في الجو الحار، مع تجنب تلك الألبسة التي تحبس العرق على بشرتك فتضرها ولا تنفعها. ورغم أن المشي لا يحتاج إلى إحماء، لكن ابتداءك مسيرك كل يوم ببضعة دقائق من المشي البطيء سيكون أمراً جيداً لتمرين عضلاتك قبل المضي في المشي السريع.

هناك الكثير من الكلام حول "قواعد" للمشي السريع. هذا غير صحيح. فالمشي السريع هو المشي بسرعة بكل بساطة. لكن، إذا رغبت، يمكنك أن تستفيدي أكثر منه عبر بعض الإضافات البسيطة، مثل ان تحافظي على ظهر مستقيماً أثناء المشي، تبقي نظرك إلى الأمام وذقنك مرفوعة، تطيلي المسافة بين قدميك في الخطوة الواحدة، تؤرجحي ذراعيك بالتناوب أثناء المشي.



ثم: لا تنسي الماء! فكل نشاط بدني تقومين به يستهلك المزيد من رطوبة جسمك. وهي رطوبة أساسية ليقوم جسمك بوظائفه على خير وجه. دعي زجاجة الماء في يدك، وتناولي رشفة منها بين وقت لآخر، حتى لو لم تشعري بالعطش.

هذا هو الأمر كله، وهذا ما يفعله المشي السريع بصحتك ورشاقتك. فلا تنسي ما قاله الروائي الكبير تشالز ديكنز: "امشي لتكوني بصحة جيدة، امشي لتكوني سعيدة".


اخترنا لك: