هل تشعرين بالملل من متابعة أخبار كورونا؟

هل تشعرين بالملل من متابعة أخبار كورونا؟

إذا كنت بدأت تشعرين بالنفور من طوفان الأخبار التي لا تتوقف على مدار الساعة، وتحدثنا عن آخر أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، كوفيد-19، والمتوفين به، والمتعافون الكثر أيضاً، فإنك لست وحيدة في ذلك، وبالتأكيد لست شخصاً سيئاً.

وفي الواقع فإن المختصين النفسيين عبر العالم يسمعون هذه الشكوى يومياً، ويتلقونها عبر وسائل الاتصال المختلفة، وجميعها تشعر بالضيق معتقدة أن هذا "الملل" هو أمر سيء أخلاقياً، نظراً لفداحة ما يفعله انتشار الفيروس في العالم.

يرى الكثير من المختصين والخبراء حول العالم أن انتشار أخبار فيروس كورونا بهذه الطريقة هو أمر لا يحمل الكثير من الإيجابيات، بل يتسبب بالعديد من المشاكل للناس دون فائدة مقابلة. وحتى وسائل التواصل الاجتماعي لعب دوراً كبيراً في تحقيق المزيد من الضغوط على الناس، مع الدائرة المغلقة للأخبار التي يكاد المشارك في هذه الوسائل عاجزاً عن إيقافها أو تجنبها.



الصحة العقلية ليست أمراً نافلاً، وهي تحتاج إلى نظام صحي وصحيح تماماً كما تحتاجه الصحة الجسدية. فكما أن الامتناع عن أنواع من الأطعمة الشهية، وتجنب كثرة تناول أطعمة لذيذة أخرى، هو أمر أساسي لصحتك الجسدية، فإن فعل الأمر نفسه هو أمر اساسي لصحتك العقلية.

وبالتالي فإن وضعك حدوداً لهذا الضغط الهائل بسبب أخبار فيروس كورونا المستجد، هو أمر صحي تماماً، بل ضروري أيضاً.

وقد يشعر البعض بأنهم أنانيون إذا توقفوا عن ملاحقة أخبار انتشار الفيروس لحظة بلحظة، كما لو أنهم لا يهتمون ولا يتعاطفون مع المصابين الكثر. لكن هذا غير صحيح. لأن التعاطف والإهتمام هما أمران لا يتعلقان إطلاقاً بمدى تعرضك لطوفان الاخبار هذا.

فإذا كنت تكتفين بالاطلاع مرة واحدة على الأخبار في اليوم، أو كل بضعة أيام، وتضعين حدوداً لنفسك وللآخرين لا تتيح التحدث عن هذا الأمر خارج وقت محدد ومناسبات محددة، وتطلبين من أصدقائك على وسائل التواصل الاجتماعي تخفيف نشرهم الأخبار حول هذا الأمر، أو تجنيبك إياها، وتغلقين التلفاز أو تتابعين الأفلام والبرامج التي تفضلينها، فإن ذلك لا يعني أبداً أنك أنانية وغير مهتمة، بل يعني فقط أنك إنسان ذكي وتهتمين بصحتك العقلية دون مبالغة ودون استهتار.

وبالتأكيد، لا بد لك من الإلتزام بالإجراءات المتخذة للحد من انتشار الفيروس، مثل تجنب التجمعات، وتطبيق التباعد الاجتماعي، وتنظيف يديك بالماء والصابون، وكذلك عدم الإتجاه إلى تخزين المواد الذي يتسبب بحرمان غيرك منها.. وجميع الإجراءات التي تطلبها السلطات المحلية حيث تعيشين.



وهذا الإلتزام، هو بحد ذاته تأكيداً على اهتمامك بصحة الآخرين، وتعاطفك مع المصابين بالفيروس والمتوفين بسببه. وهو اهتمام وتعاطف صحيين وصحيحين، على العكس من الغرق في طوفان الأخبار الذي لا يعكس اهتماماً صحياً ولا صحيحاً.

فهناك فرق جذري بين الاهتمام والتعاطف والحزن على ما يتسبب به هذا الفيروس في العالم، وبين السماح لأخباره والتعاطي الخاطئ مع أخباره بأن تدمر نفسيتنا وصحتنا العقلية.

وأخيراً، فإن شعورك بالحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي في مواجهة هذه الضغوط ليس أمراً سلبياً، ولا ينتقص من مكانتك أو قيمتك أو قوتك أو شجاعتك. لذلك لا تترددي في طلب المساعدة في هذه الحالة، سواء كانت مساعدة من أحد أخصائي الصحة النفسية والعقلية، أو من المقربين منك.