هل يمكننا أن نحمي أنفسنا من الإصابة بالسرطان؟

هل يمكننا أن نحمي أنفسنا من الإصابة بالسرطان؟

يصادف يوم 4 فبراير من كل عام اليوم العالمي للتوعية بمرض السرطان، وهو المرض الذي ما زال يحصد أرواح الملايين عبر العالم عبر أنواعه المتعددة، بينما ما زال البعض يعتقد بأنه قدر لا فكاك منه، ولا يمكن الوقاية من الإصابة به.

لكن هذا الاعتقاد بأننا غير قادرين على حماية أنفسنا من السرطان، غير دقيق. لأن أسباب الإصابة بهذا المرض متعددة، بعضها هي في متناول أيدينا، أي يمكننا أن نحمي أنفسنا منها.

لكن أولا، ما هو مرض السرطان؟
في كل لحظة تقوم خلايا جسمنا بالانقسام والتكاثر لتعوض ما يموت منها بشكل طبيعي، ولتعوض أيضاً ما يتلف لأسباب مختلفة. وهذا الانقسام والتكاثر تحكمه قواعد تسمح لنا بترميم هذه الخلايا دون ضرر. لكن، في بعض الحالات، تفقد بعض الخلايا السيطرة على عملية الانقسام هذه، وتبدأ بالتكاثر بشكل سريع وهائل، مشكلة ورماً غير طبيعي.

وهذه الأورام قد تكون "حميدة"، أي أنها تبقى في مكانها وتسبب بعض الإزعاجات وبعض المشاكل دون أن تهدد حياتنا، ويمكن التخلص منها بعمليات جراحية. لكن ما إن تبدأ بالانتشار خارج منطقتها، حتى تسمى "سرطاناً". كما أن بعض الأورام الحميدة هي نفسها قد تتحول إلى سرطان إذا لم تعالج في الوقت المناسب.



أسباب الإصابة بالسرطان
هناك العديد من الأسباب تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، بعضها مؤكد، وبعضها الآخر مرجح. ومن هذه الأسباب:
- التلوث: يؤدي التلوث الكيميائي (في الهواء، أو الماء، أو الطعام) إلى إحداث تغييرات في جينات الخلايا، أي في المكان الذي تصدر منه الأوامر للخلية فتتصرف وفقاً لهذه الأوامر. ومع فرصة التغيرات غير الطبيعية هذه، ينفتح المجال أمام حدوث تغير في الجينة المسؤولة عن التحكم بتكاثر الخلايا، فقد تتلف أو تتغير مهمتها، وتكون النتيجة أن الخلية تتكاثر بلا حدود مؤدية إلى السرطان.
- التدخين: يفعل التدخين ما يفعله التلوث، لكن بشكل مكثف أكثر نظراً لأنه يدخل المواد الكيمائية (النيكوتين والقطران وثاني أوكسيد الكربون وغيرها من المواد التي يتضمنها دخان التبغ) إلى الرئتين مباشرة، أي إلى مصدر الأوكسجين الوحيد لجسمنا. ولا يختلف نوع تدخين عن آخر في هذا الأمر (شيشة، غليون، سيجارة..)، كما لا يعتبر عدد المرات التي تشعل فيها السيجارة يومياً أمراً حاسماً، فقد يؤدي تدخين بضع سجائر في اليوم إلى الإصابة بالسرطان تماماً كما لو أنه يدخن بضع علب في اليوم.
- اللحوم: ينسب إلى اللحوم دوراً أساسياً في نمو الجنس البشري لما تزودنا به من طاقة ومواد غذائية أساسية، لكن الإكثار منها يقلب السحر على الساحر، فأمينات الهيتيروسيكليك تعد سبباً مهماً للسرطان، وهي أمينات تتركب عند طهو اللحوم بأنواعها، خاصة عند تبقى على النار أكثر مما يجب.
- الخضار والفواكه الملوثة بالمبيدات الحشرية: تقريباً لا توجد زراعة في أي مكان دون مبيدات حشرية وأسمدة كيميائية، وحين تستخدم بكميات صحيحة لا تشكل أي خطر على الإنسان. لكن حين تضاف بكميات كبيرة يتشكل خطر أن تبقى موجودة على الفاكهة أو الخضار رغم غسلها، أو حتى أن تتسرب إلى داخل هذه الفواكه والخضار، وتنتقل إلينا.
- السكر والحلويات: هذه أيضاً لا تشكل أي خطر ما دامت ضمن الحد الطبيعي، لكن التناول المفرط للسكر والحلويات قد يكون سبباً للإصابة ببعض أنوع السرطان.
- أشعة الشمس: لا يمكن الحياة دون أشعة الشمس التي تعتمد عليها أجسامنا. لكن الخطر يأتي من التعرض لها لوقت طويل في الأوقات التي تزداد فيها الاشعة فوق البنفسجية، وهي الأشعة التي تسبب تلف خلايا الجلد وحرقها. ولذلك تعد الأجهزة التي تستخدم هذه الاشعة بشكل مكثف هي أيضاً مسبب من مسببات السرطان.
- الوراثة: لا ينتقل السرطان بالوراثة بشكل عادي. لكن وجود قصة عائلية في هذا المرض يعني أن هناك احتمال أكبر لإصابة الجينة المسؤولة عن تنظيم تكاثر الخلايا بالتلف.

هل يمكن الوقاية من السرطان؟
بالتأكيد. هناك الكثير من الدراسات التي تؤكد أنه يمكن الوقاية من نحو 30% من السرطانات. وأول إجراءات الوقاية هي التعامل السليم مع الأسباب التي ذكرناها سابقاً. مثل التوقف عن التدخين، والابتعاد عن الأماكن الملوثة، واتباع نظام غذائي صحي..

لكن هناك خطوات أخرى مهمة جداً، خاصة أن أغلب أنواع السرطان يمكن الشفاء منها إذا تم اكتشافها باكراً، والتعامل الطبي الصحيح معها في الوقت المناسب. وهذا يقتضي اتباع كل الإجراءات الكفيلة بالكشف عن أي إصابة قبل استفحالها.



ففي حالات سرطان الثدي مثلا، تعرف النساء الإجراءات البسيطة للكشف عن أي كتل تظهر في وقت مبكر، ومراجعة الطبيب عند ملاحظتها. كذلك الأمر مع سرطان الجلد، إذ يمكن مراقبة أي تغيرات غير طبيعية تحدث على الشامات أو النمش أو الجلد نفسه، ومراجعة الطبيب عند ملاحظتها.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية سجلت نحو 18.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2018. وتوقعت أن يزداد العدد إلى نحو 37 مليون حالة في العام 2040. أي بنسبة 60% تقريباً.

ونوهت المنظمة إلى أن هذه النسبة ترتفع إلى 81% في البلدان المنخفضة والمتوسط الدخل، بسبب ضعف الخدمات الصحية فيها، ضمناً المعدات اللازمة لتشخيص السرطان ومعالجته.

كما أشارت المنظمة إلى أن التدخين وحده مسؤول عن وفاة نحو 25% من المصابين بالسرطان.

إذاً، المزيد من الوعي، والمزيد من الالتزام بنظام غذائي جيد، والابتعاد عن مسببات السرطان، وأيضاً الكشف المبكر والعلاج المبكر، هي أفضل الوسائل للوقاية من الإصابة به، ولقهره والشفاء منه عند الإصابة به.



موضوع قد يهمك: أوقات رومانسية تنتظرك في عيد الحب ضمن هذه الوجهات