ما علاقة التوتر النفسي بمشاكل الرؤية؟

ما علاقة التوتر النفسي بمشاكل الرؤية؟

نفكر غالباً بأسباب "مادية" بحتة حين نشعر بالتعب والإجهاد في عيوننا، وتبدأ مشاكل الرؤية تظهر. وقلما نفكر بأن هناك أسباب أخرى "غير مرئية"، أسباب ناجمة عن التوتر النفسي.

فالواقع أن الشعور بالقلق أو الخوف يدفع أجسامنا إلى إطلاق هرمونات إجهاد معينة قد تؤثر على العين، بل على الدماغ ككل. ومن بين ما تؤثر به على العين عدم وضوع الرؤية، جفاف العين، الاحساس برفة العين.

وعندما نكون تحت الضغط، فإن الاستجابة الطبيعية للجسم تتمثل بإنتاج الكورتيزول، والذي بدوره يؤثر على الجهاز العصبي الودي، وهذا ما يتسبب بفقدان وظيفة الأوعية الدموية، أو حدوث التشنج الوعائي، أو مشاكل بعمل الدماغ، أو الالتهاب. وباعتبار أن العين والدماغ يتمتعان بحساسية عالية تجاه التغيرات الوعائية، فإن أي خلل يمكن أن يؤثر على وظيفتهما الطبيعية.



كما يزداد إفراز الأدرينالين أيضاً عند التعرض للإجهاد، وهذا ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط العين وعدم وضوح الرؤية.

وتعد رفة العين (التي تعرف باسم myokymia) من الأمور الشائعة لدى مرضى الإجهاد. وهي انقباضات غير إرادية للألياف العضلية حول العين تكون متقطعة خلال اليوم وعادة ما تختفي بعد أيام قليلة. كذلك الأمر مع جفاف العين الذي يسببه الإجهاد المزمن، فهرمونات الإجهاد تزيد منم تدفق الدم في مناطق الجسم مثل العضلات والقلب. ونتيجة لذلك، يكون إنتاج الدموع محدوداً وقد تظهر أعراض جفاف العين، خاصة إذا بقي المريض أمام الشاشات لفترة طويلة من الزمن.

في الحالات القصوى، قد تحدث حالة العمش الهستيري، والتي قد تؤدي إلى فقدان شديد للرؤية، ولا سيما انخفاض الرؤية القريبة والبعيدة، وانخفاض الرؤية الثنائية بالعينين، واللابؤرية المدية. وفي هذه الحالات، لا يتم تحسين الرؤية باستخدام العدسات التصحيحية.

وحين يؤدي الإجهاد المزمن إلى تعارض نفسي، تظهر الأعراض الجسدية بشكل شائع، ومن ضمنها ضعف البصر أو المجال البصري المقيد في إحدى العينين أو كلاهما.

وهذه العلاقة هي ما طالب الاختصاصيون في مستشفى مورفيلدز دبي للعيون بزيادة الوعي فيه، خاصة أن عواقب هذا الأمر قد تكون أكثر خطورة في حال استمر الإجهاد، فقد تصل الأمور إلى مستوى اعتلال الشبكية المصلي المركزي والغمش الهستيري، وهي متلازمة قد تؤدي إلى فقدان الرؤية بشكل كامل.



فما نتعرض له في حياتنا اليومية من ضغوط تتسبب بالكثير من التوتر، وكثيراً ما نعتبرها من "المسلمات" التي لا مهرب منها. لكن بإمكاننا التصرف تجاه هذا الأمر بالعديد من الطرق، من بينها زيارة الطبيب النفسي القادر على تقدير صحتنا الذهنية، ومساعدتنا على تجاوز الكثير من هذه المشاكل اليومية.

إذاً، لا تهملي عوارض الإجهاد الناجمة عن الضغوط والتوتر اليومي، وسارعي إلى طلب المساعدة من طبيبك النفسي.


موضوع قد يهمك: دعي إطلالتك تتألق مع أكسسوارات كلوي