ماذا تعرفين عن الصداع النصفي، أو الشقيقة؟

ماذا تعرفين عن الصداع النصفي، أو الشقيقة؟

عدد كبير من الناس تنتابهم نوبات صداع قوية، فيظنون أن الأمر يتعلق بصداع تقليدي عادي سيمضي بعد قليل، أو مع تناول حبة مسكن. لكن الأمر قد لا يكون كذلك دائماً.

فهذا الصداع النصفي، المعروف باسم الشقيقة، هو مرض في اجهاز العصبي يسبب اضطرابات شديدة للمصابين به ويؤثر على جميع جوانب حياتهم، وليس صداعاً عادياً. ومع ذلك فإن تأثيره على الحياة الشخصية والمهنية يتم التقليل من شأنه بشكل كبير.

فالصداع النصفي (الشقيقة) لا يغيّر طريقة حياة المصاب به فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى فقدان إنتاجيته إضافةً إلى احتمال تأثيره بشكل مباشر على عمله. ويتسم هذا المرض بكونه ذات تأثيرٍ عميقٍ ومقيدٍ لقدرة الفرد على القيام بالمهام اليومية الموكلة إليه، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تعرضه للوصم الاجتماعي.

وقد يسبب الصداع النصفي (الشقيقة) ألماً شديداً وإحساساً بالخفقان الشديد، وعادةً ما يكون على جانب واحد فقط من الرأس. ويصاحب نوبات الصداع النصفي (الشقيقة) غالباً شعورٌ بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت. ويمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي (الشقيقة) ألماً شديداً ومستمراً لساعات أو حتى أيام، وقد يكون الألم في بعض الحالات شديداً لدرجة عجز المريض عن القيام بأي مهام.

كما قد يصاب المريض بأعراض معروفة تدعى الهالة "الأورا" قبل أو أثناء نوبة الصداع النصفي (الشقيقة). وتشمل هذه الأعراض رؤية ومضات من الضوء وظهور بقع عمياء أو شعور بالوخز على جانب واحد من الوجه أو في الذراع أو الساق. ومن عوامل الخطر للإصابة بهذا المرض العامل الوراثي والعمر والجنس، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية.

فرح أشوكا، مريضة تعاني من الصداع النصفي (الشقيقة)، عبرت عن معناتها بالقول: "لقد اختبرت بشكل مباشر مدى قدرة الصداع النصفي (الشقيقة) على التأثير سلباً على نوعية حياة المرضى، كما يمكن أن يكون له تأثير نفسي وعاطفي سلبي على عائلات المرضى أيضاً. ويتغيب الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة غالباً عن حضور المناسبات الهامة في حياة أحبائهم، وهذا ما يدعهم عرضةً للوصم الاجتماعي، وهو ما يحتاجون لمعالجته أيضاً. فتثقيف المجتمع مهم وذلك لزيادة الوعي حول هذا المرض، وأتمنى أن يدرك عدد أكبر من الأشخاص بأن الصداع النصفي (الشقيقة) هو أكثر بكثير من مجرد صداع".

وأكد محمد عز الدين، المدير الاقليمي لشركة نوفارتس – الخليج العربي، أهمية هذا المرض: "لا يؤثر الصداع النصفي (الشقيقة) على من يعانون منه فحسب، بل يمتد تأثيره على أصدقائهم وعائلاتهم أيضاً. نحن قادرون على تحدي الصورة النمطية الشائعة لهذا المرض، ونسعى إلى تغيير الفهم العام لهذه الحالة الطبية من خلال حملات التثقيف والتوعية التي نطلقها."

ومن جانبه، قال الدكتور توفيق السعدي، اختصاصي، المدير الطبي بالمركز الأمريكي النفسي و العصبي : "الصداع النصفي (الشقيقة) هو حالة تسبب للمصاب بها شعوراً بالوهن الشديد، ومع ذلك، غالباً ما يخطئ الأشخاص بوصفه على أنه مجرد صداع تقليدي. فمنظمة الصحة العالمية تصنف نوبات الصداع النصفي (الشقيقة) الشديدة كأحد أكثر الحالات المرضية تعقيداً، مشبهةً إياها بأمراض مثل الخرف والشلل الرباعي والذهان النشط. وتتسم النوبات بإصابة المريض بصداع معتدل أو شديد بالإضافة إلى الغثيان، كما يعاني الأشخاص من حساسية تجاه الضوء والصوت والشعور بالتقيؤ.

وتابع الدكتور السعدي قائلاً: "وتتنوع محفزات الصداع النصفي (الشقيقة) بين الضغط النفسي أو نقص الطعام أو النوم أو اتباع نظام غذائي معين أو تغيرات في الهرمونات 2. وعلى الرغم من شدته وتأثيره على جودة حياة المرضى، إلا أن الصداع النصفي لم يحصل على الاهتمام الكافي حتى الآن".

أما الدكتور أبو بكر المدني، إستشاري الأعصاب بمستشفى ميديكلينيك سيتي : "علينا أن نسعى لتحسين مستويات الرعاية الصحية التي يحظى بها مرضى الصداع النصفي (الشقيقة)، كما أن تثقيف المجمعات هو عنصرٌ أساسي. يتطلب العلاج المناسب لاضطرابات الصداع تدريب أخصائيين صحيين وتقديم تشخيص دقيق والاعتراف بالحالة، بالإضافة إلى توفير علاج مناسب بأدوية ذات تكلفة معقولة، إلى جانب تثقيف المرضى".

ونوه الدكتور المدني إلى أنه منذ العام 2016، يعد الصداع النصفي (الشقيقة) ثاني أكبر مسبب للعجز في دولة الإمارات، حيث يسبب 1.3% من المصابين يفقدون قدرتهم على التحكم بحياتهم".


موضوع قد يهمك:  الطبيعة ملاذكِ للإبداع