حبوب الشيا وجبتك المتكاملة وطبيبك الشخصي!

انتشر مؤخراً اسم نبات الشيا والحبوب المستخرجة منه في الأوساط الطبية وأوساط التغذية الصحية والحمية الغذائية، وصار من الشائع أن نجد مستخلصات حبوب الشيا من ضمن مكونات المكملات الغذائية والأطعمة المخصصة للرياضيين أو ذوي الحميات الخاصة.

فما هي الحقيقة خلف تلك الحبات الداكنة الصغيرة؟ وهل من الممكن أن تكون مصدراً للبروتين والكربوهيدرات، والكثير من الأملاح والمعادن الأساسية، وكذلك الألياف ومضادات الأكسدة، وأن تساعدك في ذات الوقت على التخلص من الوزن الزائد؟

إنه نبات المريمية الاسبانية، أو الشيا كما هو الاسم الشائع له. وهو نبات من عائلة النعناع، وموطنه الأصلي المكسيك وغواتيمالا. ويشير المؤرخون أن قبائل الأزتيك والمايا قد زرعته في العصر قبل الكولومبي، واستخدمته كمحصول غذائي هام. وتعتبر استراليا والكثير من دول أمريكا الجنوبية من كبار مُنتجي ومُصدري نبات الشيا اليوم. ووفقاً لوزارة الزراعة الأمريكية فإن ملعقتين من بذور الشيا، أو ما يعادل حوالي 28 غرام تحتوي على 9 غرامات دهون، و5 مليغرامات من الصوديوم، 11 غرام من الألياف الغذائية و4 غرامات من البروتين. كما أن البذور تتضمن %18 من السعرات اليومية الموصي بها من الكالسيوم، و%27 فسفور و%30 منغنيز. لذا فإن حبوب الشيا تعتبر اليوم من أكثر الأطعمة الصحية شهرة وذلك لما تحتويه من قيمة غذائية مرتفعة وكذلك نظراً لفوائدها العظيمة للجسم والعقل معاً.

ولتتعرفي عليها أكثر، تقدم لك "المجلة" بعضاً من فوائده:

مضاد أكسدة
بذور الشيا غنية بمضادات الأكسدة التي تعمل على حماية الدهون الطبيعية بالبذرة نفسها من التعفن. وعلى الرغم من الأضرار التي قد تنشأ عن الإسراف في تناول مضادات الأكسدة الصناعية، والتي قد لا تكون ذات فاعلية في كثير من الأحيان عند تناولها باعتدال كمكملات غذائية، إلا أن مضادات الأكسدة الطبيعية الموجودة بالطعام تعتبر ذات فوائد صحية جمة، منها مكافحة أعراض تقدم السن، وكذلك الأورام السرطانية.

تغذية أكثر وسعرات أقل
صحيح أن حجمها الصغير، إلا أن حبوب الشيا تُعد أحد أعلى الأطعمة قيمة غذائية على الإطلاق؛ حيث تمتلئ بالألياف والبروتينات والأحماض البروتينية الغنية بالأوميجا 3. إلا أن تلك الحبوب الصغيرة البنية أو السوداء أو الرمادية، والتي أحياناً تكون بيضاء مُرقطة، لا تُكسِب الجسم إلا القليل جداً من السعرات الحرارية عند تناولها.

غنية بالألياف
%40 من وزن بذور الشيا عبارة عن ألياف. الأمر الذي يجعلها من أفضل مصادر الألياف. وعلى الرغم من احتواء الأوقية الواحدة من بذور الشيا على 12 غرام من الكربوهيدرات، إلا أن 11 غرام منهم هي ألياف. مما يجعل نسبة الكربوهيدرات الحقيقية التي ترفع نسبة السكر في الدم، أو تحتاج إلى الأنسولين لهضمها هي فقط %1.
ومن المعروف أن للألياف فائدة عظيمة في عملية الهضم، حيث يساعد على تغذية البكتريا النافعة في الأمعاء الغليظة ومن ثم زيادة استفادة الجسم من الطعام، وتحسين الصحة العامة. هذا بالإضافة إلى فائدة الألياف لمن يسعون لتقليل وزنهم حيث تمتص الألياف من 10 إلى 12 مرة من وزنها من الماء في المعدة ليتعاظم حجمها وتعطي إحساساً زائفاً بالامتلاء والشبع. وبالتالي فهي تساعد على التحكم في الشهية بصورة طبيعية.

مصدر رائع للبروتينات
تحتوي بذور الشيا على نسبة مرتفعة من البروتينات (حوالي %14 من وزنها). كما أنها غنية بالأحماض الدهنية. وهي تمتاز بذلك عن غيرها من النباتات، لذا فهي مصدر رائع للبروتينات النباتية كبديل صحي عن البروتينات الحيوانية. ومن المعروف أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات يعمل على كبح الشهية وتقليل الرغبة في تناول الطعام مما يجعل من بذور الشيا طعاماً مناسباً للباحثين عن الرشاقة.

تساعد في إنقاص الوزن
نستطيع أن نستخلص أن حبوب الشيا قد تكون من الأطعمة التي تساعد على إنقاص الوزن، نظراً لما تحتويه من بروتينات نباتية والتي تساعد على تقليل الرغبة في الطعام وكبح الشهية، وكذلك لكونها غنية بالألياف التي تتمدد داخل المعدة وتعطى احساساً بالشبع. وعلى الرغم من ذلك فقد أشارت بعض الدراسات العملية القائمة على تجربتها كحمية غذائية لبعض الأشخاص (فترات معينة) إلى أنها ليست ذات فاعلية مباشرة في هذا الصدد. مع ذلك نستطيع أن نؤكد أن اتباع حمية تحتوي على حبوب الشيا المغذية والصحية، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة واتباع أسلوب حياة صحي سوف يؤدي حتماً لنتائج مؤثرة. فربما لا تكون هي الحبة السحرية لفقدان الوزن، ولكنها لبنَة أساسية في بناء متكامل.

مفيدة لمرضى السكري
أثبتت الدراسات أن لحبوب الشيا فوائد كبيرة لمرضى السكري النمط الثاني، والذين أثبتت مؤشراتهم الصحية تحسناً كبيرة عند استخدام حبوب الشيا في حميتهم الغذائية لفترات معينة؛ فقد انخفض ضغط الدم المرتفع بنسبة ملحوظة، كما انخفض كذلك أحد مؤشرات الالتهابات بنسبة حوالي %40. وانخفض أحد عوامل المخاطر بنسبة %21، وغيرها.

مفيدة للعظام
تحتوي حبوب الشيا على نسب عالية من الكالسيوم، والماغنيسيوم، والفسفور، والبروتين، وكلها مكونات غذائية هامة للعظام. فنسبة الكالسيوم تصل فيها إلى %18 في الأوقية الواحدة (ملعقتي طعام)، والمفاجأة أن هذه النسبة هي أعلى من النسب الموجودة في منتجات الألبان. الأمر الذي يجعلها مصدر هائل للكالسيوم الضروري لصحة العظام، وكذلك للحوامل أو المرضعات، ولأولئك الذين لا يرغبون في تناول منتجات الألبان.

في النهاية نستطيع أن نقول أنه يسهل عليك تناول حبوب الشيا أو إضافتها لنظامك الغذائي بدون مجهود، إذ لا يتطلب الأمر سوى إضافتها في صورتها المطحونة إلى نوع الطعام الذي تفضله (المالح أو الحلو) نظراً لأن طعمها مُحايد. أي أن بإمكانك إضافتها إلى المشروبات أو المأكولات، بل أن البعض يستخدمها كبديل للبيض في بعض وصفات الكعكات.

وبإضافتك بضعة جرامات من حبوب الشيا إلى طعامك، تكونين قد أضفت قيمة غذائية هائلة إلى منظومتك الغذائية، بأقل سعرات، وبدون أضرار.


اقرأي أيضاً: إيمان راشد سيف لـ’المجلة‘: سمنة الأطفال قضية وطنية