حضري نفسك لعودة أطفالك إلى المدرسة

حضري نفسك لعودة أطفالك إلى المدرسة

قد تكون العودة إلى المدرسة الحدث الأهم الذي يشغل الكثير من الأُسَر هذه الأيام؛ هذا الحدث الذي يتغير معه نظام الحياة اليومي للأسرة ليصبح أكثر انضباطاً والزاماً، وربما كذلك أكثر ضغطاً، وهذا التغيير الذي يمس كل فرد من أفراد الأسرة قد تكون له آثاره على الصحة النفسية والبدنية.

لذلك فإن الحديث عن الصحة النفسية والبدنية، إذ يؤثر كل منهما على الآخر، هو حديث يهدف إلى إيجاد الخيارات الصحيحة التي تضمن التأثيرات الإيجابية لهذا الوقت الخاص على كل من الأسرة والطفل.

العقل السليم في الجسم السليم
لم تزل هذه المقولة القديمة تثبت فاعليتها يوماً بعد يوم. فقد أثبتت الدراسات أن التغذية الجيدة تلعب دوراً فعالاً في التحصيل العلمي، وأن الأطفال الذين يتناولون وجبات صحية هم الأكثر انتباهاً أثناء اليوم الدراسي والأعلى قدرة على التحصيل الدراسي عن أقرانهم ممن يتناولون غذاء غير صحي.

ورغم شيوع الطعام السريع والمعلب وغير الصحي، فإن بعض التغييرات البسيطة في حياتك ستضمن لك نتائج عظيمة على المدى الطويل، مثل:
- قدمي المأكولات التي تحتوي على الحبوب، وكذلك بالخضروات والفاكهة سواء المجمدة أو المعلبة أو الطازجة، فجميعها مفيدة، على عكس الاعتقاد الشائع.
- أكثري من تناول الألبان ومنتجاتها، وقللي من تناول الصودا والملح والدهون والحلوى التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكر.
- احرصي على اجتماع الأسرة لتناول الطعام، وبمواعيد منتظمة، الأمر الذي يُحسن الشهية ويُعَدِل المزاج العام والحالة السلوكية، ويزيد من الترابط الأسري.
- تُعد وجبة الفطور من أهم الوجبات التي يحصل عليها الجسم خلال اليوم، فاحرصي على أن تمنحي طفلك وجبة متوازنة تحتوي على ما يحتاجه الجسم لبدء اليوم بنشاط.
- وأخيراً لا تنسي نفسك، في خضم الروتين الصباحي المزدحم، امنحي نفسك أنت أيضاً فطوراً صحياً ولو بتناول ثمرة من الفاكهة مع كوب من الحليب.

احذري من بدانة الأطفال!
تشغل بدانة الأطفال حيزاً كبيراً من الاهتمام على المستوى المحلي والعالمي، حيث تزايدت نسبة البدانة بين أطفال دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مستوى يدعو للقلق. وكشفت دراسة حديثة أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعاني من البدانة أو زيادة الوزن، مما يجعلهم عرضة لأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

ويأتي تخصيص شهر سبتمبر للتوعية حول بدانة الأطفال كواحدة من المبادرات العديدة التي تم اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة. كما تسعى حكومة دولة الإمارات للتغلب على البدانة بين جيل الناشئين عبر إقامة العديد من البرامج والحملات المتخصصة. ويجمع الخبراء على أهمية المدرسة ودورها الأساسي في مساعدة الأطفال على التغلب على البدانة.

أنت أيضاً لك دور أساسي في تجنيب طفلك مخاطر البدانة، وتشجيعه على اعتماد العادات الغذائية الصحية كنمط حياة محبب. فتأكيدك في المنزل على هذه العادات يفتح ذهن طفلك على أهميتها ويحببها إليه، كذلك الأمر بحرصك على نوعية ونكهة الطعام الذي يحمله طفلك من المنزل إلى المدرسة.

وإذا احتجت مساعدة في اختيار الأطعمة الصحية الملائمة لطفلك، فإن واحد من برامج مركز Right Bite لاستشارات التغذية جاهز لتقديم المشورة. كما يساعدك برنامج "وجبة غداء الأطفال" على توفير الوقت والجهد الذي يتطلبه البحث عن أطعمة صحية جديدة تفادياً لشعور الطفل بالملل من تكرار نفس المأكولات، وحفاظاً، في الوقت نفسه، على القيمة الغذائية العالية التي يجب أن تتمتع بها هذه الوجبات.


اقرأي أيضاً: استبدلي أدوية الإكتئاب بالموسيقى


اغرسي عشق الرياضة
لا يمكن فصل التغذية الصحية عن الرياضة المناسبة. فالأنشطة البدنية تساعد على بناء وتقوية عظام وعضلات طفلك، وفيما تمنحه الحيوية والثقة بالنفس والسعادة، فإنها تقيه أيضاً من مشكلة الوزن الزائد وتخلصه منها إن كان يعاني منها.

الرياضة أيضاً نشاط اجتماعي يعزز علاقات طفلك مع الأطفال الآخرين ويوسع دائرة أصدقائه، بل ويساعد على توثيق علاقته مع المدرسة.

وأنت أيضاً لا تنسي أهمية التمارين الرياضية لك. صحيح أن وقتك ممتلئ بالواجبات، لكن ذكاءك كاف لتجدي وقتاً مناسباً لقضاء ولو ساعة من الزمن في صالة الألعاب الرياضية أو ممارسة المشي السريع أو ركوب الدراجة، خاصة حين يذهب أطفالك إلى المدرسة ويخلو لك بعض الجو.

امنحي جسدك نفحة من الاسترخاء والتدليل ولو مرة في الأسبوع عبر زيارة نادي صحي، فهو أيضاً بحاجة إلى الراحة والإنتعاش.

وزاني الانضباط والحرية
تعود أيام المدرسة بعد وقت طويل من اللعب والحرية وغياب الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ، فتفرض نظاماً في البيت وآخر في المدرسة. وهذا الأمر الإيجابي قد ينعكس سلباً على طفلك ويصيبه بالإجهاد النفسي خاصة في الأيام الأولى لعودته إلى المدرسة. وقد تلاحظين أنه بدأ بردود فعل عكسية على هذا الانضباط المفاجئ بعد حرية الإجازة، كالمشاحنات بين الأخوة أو تحدي نظام المنزل أو الاعتراض المستمر على رغبات الوالدين.

لا يمكن حل هذه المشكلة بقرارات قاسية، فقد تؤدي إلى نتائج لا ترغبين بها. بل عليك أن تظهري الذكاء والمرونة المناسبين لإعادة النظام بطريقة مريحة إلى يوم طفلك ويومك أيضاً. القواعد التالية البسيطة تساعدك على تحقيق ذلك:
- اعترفي لنفسك أولاً بأن العودة إلى المدرسة بعد إجازة الصيف ليست أمراً سهلاً على طفلك. وأنه بحاجة للمساعدة على تجاوز هذا الإنتقال الشديد بدلاً من الضغط عليه.
- تحدثي مع طفلك واشرحي له الفرق بين الإجازة والمدرسة، وكيف أن كلاً منهما يفيده ويسعده دون أن يتعارض مع الآخر، دون أن يفارق ذهنك أن تكوني متفهمة لتبرمه أحياناً وعدم قبوله السريع لما تقولينه.
- تذكري أن طفلك لديه المرونة الكافية ليعتاد النظام الجديد ويتأقلم معه، فلا داع للمزيد من القلق. ومواجهة الأمر بعصبية سوف تدفع طفلك إلى التشنج والتمرد بدلاً من المرونة. أي أن عليك أن ترشديه وتمسكي بيديه ليعبر هذه الأيام الانتقالية بدلاً من أن تدفعيه إلى المواجهة معها.

العودة إلى المدرسة هي تغير مهم في تفاصيل يوم طفلك، بل وتفاصيل يومك أيضاً، وهي فرصة يمكنك من خلالها توطيد علاقتك مع طفلك بطريقة صحيحة، فلا تهدريها في القلق والعصبية.