نصفي الدماغ المختلفين.. حقيقة أم وهم؟

نصفي الدماغ المختلفين.. حقيقة أم وهم؟

لا بد أنك سمعت الكثير عن أن في دماغك "دماغين"، كل منهما متخصص في وظائف محددة مختلفة عن الآخرى، وربما متناقضة أيضاً.

لكن الأبحاث الطبية قد لا توافق على هذا القول. "المجلة" بحثت لك عن حقيقة هذا "التقسيم"، وتقدم لك هذا المقال ليوضح بعض الملابسات.

بداية، فإن الثقافة الشعبية في عموم العالم تنظر إلى من يستخدم يده اليسرى على أنه "ضعيف"! لذلك استخدمت اللغة العربية مثلاً وصف "أعسر" (من العسر والصعوبة) لمن يستخدم يده اليسرى في يومه. أما اللغة الإنكليزية فيقول البعض أن أصل كلمة Left (يسار) هو Lyft الأنجلوساكسونية، والتي تعني "ضعيف".

وبما أن أغلب الناس يميلون إلى تقسيم كل ما يعرفونه إلى ثنائيات، خير وشر، نور وظلام.. فمن الطبيعي أنهم يرتاحون أكثر لصيغة "إما وإما" التي تقسم كل شيء إلى وجهين متناقضين.

كل ذلك أضيف إلى بحث فاز بجائزة نوبل في العام 1981، يتحدث عن تقسيم العمل بين نصفي الدماغ، بني على دراسات منذ ستينيات القرن الماضي، أسيء فهمه بشدة ليتحول إلى "إثبات" على انقسام الدماغ.

وهكذا صار الكثير من الناس يعتقدون أن لكل من نصفي الدماغ قدرات وإمكانيات متناقضة ومتضادة. فالنصف الأيمن، حسب هؤلاء، يتحكر الإبداع والعواطف وما إلى ذلك. أما النصف الأيسر فهو من يتحكم بالحسابات والمنطق والاستنتاج وما إلى ذلك.

وبما أن النصف الأيمن من الدماغ هو ما يتحكم بكل ما يجري في النصف الأيسر من الجسم، والنصف الأيسر من الدماغ يتحكم بالنصف الأيمن من الجسم، فقد وسم من يستخدم يده اليسرى على أنه "ضعيف" لأن الجزء المتحكم بالعاطفة هو الذي يتحكم به!

لكن ذلك يبدو غير صحيح. جيفري أندرسون، أحد كبار العلماء في جامعة يوتاه الأمريكية، أجرى تجربة شملت أكثر من 100 شخص بين 7 و29 من أعمارهم. وما لاحظه هو أن لا علاقة احتكارية لأي من نصفي الدماغ بالعواطف أو بالعلوم.

التجربة التي قامت على تقسيم نصفي الدماغ إلى 7 آلاف جزء درس كل منها أثناء قيام المتطوعين بأنشطة مختلفة، لم تظهر أي تمايز قطعي بين نصفي الدماغ خلال ممارسة تلك الأنشطة. بل لاحظت "ميلاً" لنشاط أكثر في الجهة اليسرى حين يتعلق الأمر بنشاطات لغوية، وميل لنشاط في الجهة اليسرى حين يتعلق الأمر بالانتباه، لكنه مجرد "ميل"، وليس "احتكار"، فكل من النصفين يتعامل مع اللغة والانتباه، وباقي النشاطات التي نقوم بها، بشكل متكامل.

وهكذا فإن دماغك يستغل طاقته لأداء الأعمال التي تحتاجينها على أفضل وجه، باستخدام نصفيه المتصلين بشكل متشابك ومعقد ومتكامل، لا بتقسيم احتكاري متناقض.


موضوع قد يهمك: إن كنت من هواة تصميم المجوهرات.. فاقرأي هذا الخبر