ثقي بحدسك في اتخاذ قراراتك

ثقي بحدسك في اتخاذ قراراتك

يبدو أن الحدس ليس مجرد "توقع" عابر، بل هو "منظومة معقدة ومتكاملة" من الإشارات العشوائية التي تلتقطها أدمغتنا من البيئة المحيطة دون أن تصل إلى مستوى إدراكنا الواعي. ونستمع كثيراً لحدسنا فيما يتعلق بالأشخاص أو بالانطباعات الأولية، لكن لماذا لا نستمع إليه أيضاً حين يتعلق الأمر بقراراتنا في إدارة الأعمال؟

ميدي نافي، المؤسس والمدير الإبداعي في Design Haus Medy يؤكد أنه يستخدم حدسه الباطني في عمله الناجح، ويقول أن الحدس يأتي كترجمة لخبراتنا المتراكمة ومعارفنا المخزنة، ويتيح لنا اتخاذ القرارات السريعة التي غالباً ما تكون صائبة وحكيمة. دون أن ينتقص ذلك من أهمية الاعتماد على الوقائع والأرقام في بعض المواقف.

وحسب استبيان أجرته جامعة Queen’s University، تبين أن 41% من القادة وأرباب العمل المشاركين في الاستبيان قد اعتمدوا على حدسهم أكثر من المعطيات أو الوقائع التحليلية وأكثر من 65% منهم قد أنصتوا إلى حدسهم باتخاذ القرارت المتعلقة بفريق العمل.

دماغنا يعمل بشكل مستمر على استيعاب المعلومات الجديدة ومعالجتها، ليمكّننا من التعامل بشكل أمثل مع المواقف والحوادث غير المتوقعة التي يمكن أن تعترضنا. فعلى سبيل المثال، هل سبق لكم أن قدت السيارة على طريق العودة إلى المنزل، وأنتم مستغرقة بالتفكير بمجريات الأحداث خلال اليوم، لتجدي نفسك بغتة أمام المنزل دون أن تدركي أو تتذكري كيف وصلت إلى هناك؟ قد تبدو هذه الفكرة خطيرة بعض الشيء، لكن أذهاننا قد اعتادت على هذه الرحلة بشكل يومي، مما يمكننا من "القيادة" بشكل بديهي دون الحاجة إلى كامل الوعي الإدراكي.

والطبع هناك بعض المواقف التي تستدعي منا الاعتماد على أكثر من مجرد تفكير حدسي، حيث تعتبر هذه العملية الغريزية اللاواعية مناسبة لاتخاذ القرارات السريعة، ولا تناسب تلك التي يتطلب تقييمها الكثير من التفكير والتمعن. كما يمكن للحدس أن يكون عرضة لعوامل قد توجهه في الاتجاه الخاطئ كالمشاعر أو التجارب السابقة، وعندها ينبغي أن تنبع قراراتنا عن تحليل وتفكير منطقي مدروس. ولكن في نهاية المطاف، يعتبر الحدس أداة بالغة الأهمية فيما يتعلق باتخاذ القرارات، لذا لا تغفلوا دوره ودعوه يلهمكم ويرشدكم إلى القرار الصائب والموقف الصحيح.


موضوع قد يهمك: حاسوبين جديدين من أسوس