حان وقت أن ترسمي لوحتك المفضلة

حان وقت أن ترسمي لوحتك المفضلة

خلال الفترة الماضية قدمت "المجلة" عرضاً شاملاً لخّصت من خلاله مبادئ الرسم وشرحت الأساسيات التقنية التي تكتنفه واستعرضنا معاً أبرز مدارسه المتنوعة، حتى باتت الصورة أمامكِ واضحةً ليس لبداية مشواركِ مع اللوحة بكل ما تحمله من تجليات وأحاسيس فحسب، بل لرؤية الأعمال الفنية من منظور مختلف ومقاربتها بعين الفنان العارف بخبايا الأمور، وعكسها على الواقع بما يعزّز من مهاراتكِ في التعامل مع المشاكل واستكشاف أبعاد جديدة لكلّ ما يعيش في داخلكِ من انطباعات.

وكما قلنا سابقاً، فالرسم ليس أداةً لتمضية الوقت والتسلية، بل هو تعبيرٌ صادقٌ يمنحكِ القدرة على البوح بكلّ ما يختلج في ذاتكِ من أفكار ومشاعر ورؤى وطموحات، إنه تجسيدٌ صادقٌ لروحكِ الصافية بكل معنى الكلمة.

جهزي أدواتك وابقيها أمام عينيكِ كل الوقت، وفي اللحظة التي تبدأ فيها اللوحة بمناداتكِ لا تتردّدي في الذهاب إليها، حاوريها بيديكِ، بعينيكِ، بمشاعركِ الجامحة، تسامري مع خطوطها وسافري معها إلى عوالمكِ الخاصة. فليس هنالك أجمل من أن تشاهدي داخلكِ وهو يتكوّن أمامكِ بصورةِ واضحة، لها أبعادها ومفرداتها، لها ألوانها وحضورها؛ ليس هنالك أجمل من أن تشاهدي نفسكِ على مساحةٍ صغيرةٍ من القماش والألوان، مساحةٌ وعلى صغرها تبدو وكأنها الكون بأسره، حيث يعيش كل من تحبين، حيث تتواجد لحظاتكِ السعيدة وتختفي ملامح الحزن واليأس ومقومات الحياة السلبية.

لا تنسي أن عملية الرسم ليست واجباً، وليست إقحاماً لعناصر عشوائية فقط لنملأ الفراغ، لأننا عنئذٍ نكون قد جرّدنا عملية الرسم من جوهرها الأصلي، ومنعنا إحساسانا من الانبثاق والتجلّي، لذلك ينبغي عليكِ أن تأخذي وقتكِ كاملاً، غوصي في أعماقكِ لتوقظي الحنين والأماكن والأزمنة الغابرة، وتذكري أن كل خطّ تبدأين بتشكيله ينبع من ذاتك الداخلية لينام على القماش الأبيض، على مستقرّه الدافئ. هي ممارسةٌ تعيدين من خلالها تكوين نفسكِ واستكشاف الجوانب التي لم تعرفيها عن شخصيتكِ. ما يمنحكِ مزيداً من النضج والقدرة على مواجهة الحياة بعقلية دائمة التجدد، ومع كل لوحة تتشكّل، تولد لكِ روحٌ جديدة.


الحلقة الأولى || الحلقة الثانية || الحلقة الثالثة || الحلقة الرابعة || الحلقة الخامسة || الحلقة السادسة || الحلقة السابعة || الحلقة الثامنة || الحلقة التاسعة || الحلقة العاشرة