إيمان راشد سيف لـ’المجلة‘: سمنة الأطفال قضية وطنية

إيمان راشد سيف لـ’المجلة‘: سمنة الأطفال قضية وطنية

ليست الدورات الست الماضية من مؤتمر "صحتي" هو النشاط الوحيد لإدارة التثقيف الصحي التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، بل إن جولة سريعة على الإنترنت تظهر بعضاً من العمل الذي شكل أحد أهم رافعات نشر الوعي الصحي في الإمارة، بل لنقل في الإمارات كلها أيضاً.

لكن هذه المؤتمرات تحظى باهتمام خاص نظراً لأنها تلخص وتكثف العمل اليومي. لذلك قررت الإدارة الاستمرار بعقدها، فحددت موعد 27-29 نوفمبر المقبل ليكون موعد المؤتمر السابع الذي سيتميز أيضاً بورشة عمل يديرها اليافعون ويحضرها 100 من أقرانهم، فالموضوع الأساسي هو سبل وقاية اليافعين من السمنة وتحصين مستقبلهم الصحي، وبالتالي فهم الأجدر بتوسيع معارفهم في هذا المجال، بل وبترجمة الأفكار إلى واقع.

وكالعادة فإن كل عمل جماعي يحتاج إلى أياد كثيرة تتكاتف لإنجازه على أفضل وجه، أياد تحتاج هي أيضاً إلى صديق عطوف يديرها وينسق جوانبها المختلفة ويضمن صبها جميعاً في الهدف نفسه. وهذا الصديق الخاص في هذا المؤتمر، اسمه "إيمان راشد سيف"، مدير إدارة التثقيف الصحي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة التي يشكل المؤتمر واحداً من أوجه عملها.

لكن، هل حقاً أثمرت هذه المؤتمرات؟ أم كان، كالكثير غيرها، مصاريف وتعب وإعلام.. والنتيجة؟ لا شيء؟
إيمان سيف، التي هي رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، ابتسمت لهذا الغمز أثناء لقائنا معها للحديث حول المؤتمر وغيره، وقالت أن المؤتمر هو فعلاً "حدث ضخم فريد من نوعه"، ليس بسبب بهرجته، بل أنه يقدم الفائدة لآلاف الأشخاص إذ "يجمع المختصين بفئات المجتمع بأسلوب حديث ومميز لمسنا أثره من خلال التقييم اللاحق كما من خلال ردود فعل الجمهور والمختصين"، فالمؤتمر لا يكتفي بالنقاشات التي تدور على منصاته أثناء انعقاده، بل إنه يخلص إلى برامج ودراسات تقر بناء على "التوصيات ومقترحات الحضور"، أي أن الحضور هم جهة فاعلة في العمل اللاحق للمؤتمر.

جانب من فعاليات حملة صحة وسياحة 2018

لحظ المؤتمر الماضي قضية بدانة الأطفال من خلال السكري، وهذا المؤتمر أيضاً يضع الموضوع نفسه في صلب اهتمامه، الأمر الذي دفعنا للتساؤل إن كانت بدانة الأطفال منتشرة إلى درجة تدفع لمثل هذا الإهتمام. سيف لم تتردد في وصف قضية بدانة الأطفال بأنها "قضية وطنية"، فنسبة سمنة الأطفال بلغت 13.68 في العام الماضي (2017)! وأرجعت الأسباب الرئيسية لانتشارها إلى تغير نمط الحياة من الحيوي الحركي الذي عرفته الإمارات طوال تاريخها، مترافقاً من نمط غذائي منزلي صحي، إلى نمط حديث يعتمد على الجلوس لفترات طويلة ويعتمد الوجبات السريعة المتوفرة في كل مكان وبأسعار في متناول أيدي الأطفال!

حسناً. ليست مدير إدارة التثقيف وحدها من يشير إلى مسؤولية نمط الحياة الجديد، خاصة انتشار الوجبات السريعة لتكون في متناول الأطفال حيثما كانوا. فهي قصة عالمية لا يكاد يمر يوم دون إشارة لها! فهل يكفي "نشر الوعي" لمواجهة فعل على الأرض تقوم به الجهات المنتجة لتلك الوجبات السريعة وتقدم كل الإغراءات للطفل كي يتناولها عبر الإعلانات وغيرها؟

بالطبع لا. فالأمر يحتاج إلى أكثر من نشر الوعي. لذلك تقوم إيمان راشد سيف، بصفتها عضواً في اللجنة الوطنية لمكافحة السمنة، بتنفيذ أهداف خاصة تسعى إلى وضع حلول واقعية منسجمة مع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السمنة. لم ترغب بتقديم الكثير من التفاصيل تاركة الواقع يتحدث، فاكتفت بالإشارة إلى الورشة التي قدمها الدكتور أيوب الجوالدة، مستشار في منظمة الصحة العالمية، والتي خلصت إلى توصيات أساسية سيتم العمل عليها خلال السنوات الأربع المقبلة لتكون خطوات عملية في هذا الإطار.

مرة أخرى نتساءل: هل يمكننا حقاً الرهان على اليافعين في هذا المجال، رغم أنهم هم ضحاياً للسمنة ويقعون تحت ضغوط هائلة بين رغبتهم بالتخلص منها وبين الإغراءات الشديدة للمنتجات المسببة لها؟
لا تتردد سيف في التأكيد على أن اليافع يستطيع أن يقدم أثراً أبرز، خاصة أن "اقتداءه بأقرانه أكبر من تأثير البالغ عليه"، مشيرة إلى أن هؤلاء هم قادة المستقبل الذي سيكون المسؤول عن كل الظروف التي تكبر من خلالها الأجيال الجديدة. أي أن زيادة وعيهم وإشراكهم لا يهدف إلى الأثر القريب فحسب، بل أيضاً إلى الأثر البعيد على مستقبل أطفال الدولة كلهم.

ورغم أن مؤتمر هذا العام، السابع، هو محطة واحدة في عمل مستمر منذ سنوات، ويومياً، تأمل إيمان راشد سيف أن تكون له بصمة مميزة من خلال الوصول إلى سياسات إقليمية للوقاية من السمنة بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية، وتأمل أيضاً أن التشاركية وتبادل المعارف فيه ستؤدي إلى التعلم من سبل جديدة للوقاية من السمنة أثبتت نجاحها في بعض الدول.

الكثير من العمل ينتظر هذه السيدة الإماراتية التي لا تعرف اليأس ولا الإحباط، لذلك لم نطل كثيراً في لقاء "المجلة" معها، فغادرنا وقد أصابتنا العدوى بالتفاؤل والثقة بمستقبل أطفال الإمارات.

خاص: المجلة